فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 88

انطلاقًا من مبدأ الإخاء الإنساني الذي تحدثنا عنه ، بنى الإسلام علاقة الإنسان بأخيه على مبدأ المساواة المطلقة أمام القانون .. حتى يستقر العدل ويسود الحق ، وتنمحي كل أثارة من ظلم وإجحاف ، فلا تمييز بين فرد وآخر لأي اعتبار سوى التقوى والعمل الصالح ، وحتى هذا الاعتبار لا يعطي لصاحبه حقًا زائدًا على غيره .. ولكنه فقط يفرض التقدير والاحترام له من المجتمع .. أما أن يحابى أو أن يكون عمله وتقواه وسيلة لنيل حق ليس له فهذا ما يرفضه الإسلام .. وإذا كانت بعض الآراء الحديثة قد أغرقت وتغالت في إبراز شعارات التمييز بين الناس ، فجعلت بعض العناصر تفوق الأخرى ، فهذا سامي وذاك آري ، وهذا يجري في عروقه الدم الألماني ، فإن الإسلام يرد الجميع إلى أصل واحد ، إلى عنصر واحد: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ) [1] .

وإذا كانت نعرة الأجناس قد ذاعت وفشت على هيئة قوميات وجنسيات مختلفة ، فإن الإسلام لم يعط جنسًا فضلًا على آخر .

إن الإسلام لم ينزل للعرب فقط .. ولم تقتصر الدعوة إليه على هذا الجنس .. إنه دين عالمي يخاطب نبيه قائلًا: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا) [2] .

نظرة الإسلام إلى الجنس العربي:

غاية ما هنالك أنه أنزل باللغة العربية ، وطبق أولًا في الأرض العربية .. وحملته إلى الناس كثرة من الجنس العربي .. ومع أن هذه الميزات التي نالها العرب لم يُعطوا فضلًا على من سواهم ، بل حملتهم مسئولية التبليغ والدعوة إلى الله تعالى .

(1) سورة النساء - جزء من الآية 1 .

(2) سورة الأعراف - جزء من الآية 158 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت