قال سبحانه: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلونَ) [1] ، ولقد طبقت تلك المساواة بين العرب والعجم على أساس الكفاءة والديانة والجدارة .. يروى عن"عمر بن الخطاب"(# أنه وقف على بابه"أبو سفيان بن حرب"و"بلال الحبشي"فأذن لبلال قبل أبي سفيان ، ضرورة أن"بلالًا"وهو حبشي كان من السابقين إلى الإسلام أما"أبو سفيان"فقد تأخر إسلامه إلى يوم الفتح المبين .
لا تمييز بسبب اللون:
وليس في الإسلام كذلك تمييز بسبب اللون ، فإنه يعتبر اختلاف اللون في الإنسان كاختلافه في الزهور والرياحين ، ويجعل هذا الاختلاف دليلًا على إبداع القدرة الإلهية: (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْعَالِمِينَ) [2] .
والرسول صلي الله عليه وسلم يغضب بشدة حين يسمع تلميحًا بهذا التمييز في مجتمع كان يعد سواد اللون نقصًا وضعة ، ويغمط الأسود حقه ولو كان كفئًا .. ولا أدل على ذلك من هضم حق الشاعر الفارس عنترة بن شداد العبسي .
عَنِ الْمَعْرُورِ قَالَ: لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ ، وَعَلَى غُلاَمِهِ حُلَّةٌ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ: إِنِّى سَابَبْتُ رَجُلًا ، فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ ، فَقَالَ لِىَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم:"يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ" [3] .
(1) سورة الزخرف - الآية 44 .
(2) سورة الروم - الآية 22 .
(3) أخرجه البخاري - كتاب الإيمان - باب المعاصي من أمر الجاهلية - حديث رقم 30 .