فهرس الكتاب
إما متآمر: يدخل في الإسلام ويخرج منه ليحدث بلبلة في المجتمع ، وخلخلة في النظام العام كما كان يحدث من أهل الكتاب في بدء الإسلام ، وحكاه لنا القرآن الكريم في قوله: (وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [1] ، ولا أظن أن مثل هذا العبث يقبله أي نظام يريد لأتباعه الهدوء والاستقرار .. إنه في الحقيقة تعد على الآخرين وإثارة للفتنة والشغب والاضطراب في المجتمع ، وعمل على قلب النظام العام الذي ارتضاه الشعب دينًا وعقيدة .
وإما أنه شخص نفعي مذبذب: لا يستقر على رأي وعقيدة ، إذ ما الذي دعاه إلى ترك دينه الأول ؟ وما الذي دعاه إلى الدخول في الإسلام ؟ ثم ما الذي دعاه إلى الخروج منه علنًا وأمام الناس ؟ إنه من البدهي المعلوم للجميع أن النظام الإسلامي لا يتدخل في نوايا الناس ولا في بواطنهم .. إن له الظاهر ، والله تعالى يتولى السرائر .. فإذا ما زاغت عقيدة مسلم ما ولم تظهر منه بوادر الكفر والزندقة في المجتمع فلن يتعرض لمكروه ، أي أنه لو اقتصر كفره وضلاله على نفسه .. فجزاؤه عند الله تعالى على هذا الضلال وليس للدولة الإسلامية عليه من سلطان .. أما إذا دعا إلى الكفر وطعن في دين الأمة ، فإنه يعتبر متعديًّا على الآخرين ، ومشجعًا على الفساد والكفر ، ومحرضًا على نبذ الإيمان وإطفاء نور الله تعالى .
الجزية:
وهناك تساؤل آخر يمليه الجهل بطبيعة الإسلام .. ولابد من تبديد شبهاته .. لماذا إذن يفرض الإسلام على غير المسلمين جزية في أموالهم ؟ أليس في هذا إذلال لهم وأخذ لأموالهم مقابل عدم إسلامهم ؟
(1) سورة آل عمران - الآية 72 .