فهرس الكتاب
ولبيان الحقيقة لابد أن يعرف الجميع أن الإسلام لا يفرض على المخالفين لعقيدته أن ينضموا إلى جيش المسلمين ، لأنه ليس لديهم الوازع الديني الذي يجعلهم حريصين على نصر هذا الدين أو تعزيز بناء دولته ، كما أن إجبارهم على ذلك مناف لطبيعة الأشياء ، إذ كيف يطلب من إنسان أن يدافع عن عقيدة غيره ؟ مع هذا لهم حق الأمان من المسلمين ، أي أن المسلمين مفروض عليهم حمايتهم من أي عدوان داخلي أو خارجي .. فهل من العدالة والإنصاف أن يكون كل الغرم على المسلمين ، وكل الغنم لغيرهم على حين أنهم يعيشون في بلد المسلمين ؟
إن الذين حسبوا الجزية بدلًا عن الإسلام واهمون ، إنها بدل من الحفظ والحماية والأمان ، وإسهام في إنشاء وصيانة المرافق العامة .. كما أنها دليل على أنهم لا يضمرون كيدًا ولا سوءًا بالمسلمين ، فهي علامة لخضوعهم للنظام .. فإن لم يدفعوها ويسهموا بها في تكاليف الأمن ، فهم غير متعاونين ، ولا يحق لهم أن يدخلوا في ذمة المسلمين ورعايتهم .. وهذه نتيجة منطقية لا يشوبها أدنى ظلم ولا إجحاف .
ثانيًا: حرية الرأي والتفكير:
إن الرأي منتهى ما يستقر في الذهن بعد البحث والتفكير ، ومن حق المجتمع الذي ربى هذا الذهن وأولاه عنايته أن ينتفع بثمرته ، وهو لا ينتفع بذلك إذا كان هناك قيد على نشر هذه الآراء مادامت في محيط النفع العام ، ومادامت في دائرة العقل ، وفي إطار من الاحترام يحجزها عن التعدي على حرمات الآخرين ، أو على قدسية الأديان والقانون .
إن الآراء السليمة هي التي تكون الجو المناسب للتقدم الحضاري المنشود ، وإن الجو الإسلامي لهو خير الأجواء التي تنمو فيها الآراء السامية الهادية إلى الخير والمصلحة العامة .