فهرس الكتاب
ولقد كان الرسول صلي الله عليه وسلم باعتباره رئيس الأمة يحاول فتح أبواب العمل وتهيئة وسائله لمن يريد ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ أَتَى النَّبِىَّ صلي الله عليه وسلم يَسْأَلُهُ فَقَالَ:"أَمَا فِى بَيْتِكَ شَىْءٌ ؟". قَالَ: بَلَى: حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ وَقَعْبٌ نَشْرَبُ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ قَالَ:"ائْتِنِى بِهِمَا". فَأَتَاهُ بِهِمَا فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلمبِيَدِهِ وَقَالَ:"مَنْ يَشْتَرِى هَذَيْنِ ؟". قَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ . قَالَ:"مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ ؟"مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا ، قَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ . فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ وَأَعْطَاهُمَا الأَنْصَارِىَّ وَقَالَ:"اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ وَاشْتَرِ بِالآخَرِ قَدُومًا فَأْتِنِى بِهِ". فَأَتَاهُ بِهِ فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلمعُودًا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ:"اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَبِعْ وَلاَ أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا". فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِبَعْضِهَا ثَوْبًا وَبِبَعْضِهَا طَعَامًا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم:"هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِىءَ الْمَسْأَلَةُ نُكْتَةً فِى وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [1] .
حقوق العمال:
وحرص الإسلام كذلك على إنصاف العامل وإيفائه حقه كاملًا في الأجرة دون بخس ولا ظلم ، ' [: (وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ ) [2] .
(1) أخرجه أبو داود - كتاب الزكاة - باب ما تجوز فيه المسألة - حديث رقم 1641 .
(2) سورة الأعراف - جزء من الآية 85 .