فهرس الكتاب
وحث الإسلام كذلك على حماية العامل من الأخطار والعمل على تأمينه في عمله ورعايته رعاية تامة ، يقص الله - عز وجل - قصة الرجل الصالح وهو يساعد عمال البحر ويقيهم من خطر اغتصاب الظالم لسفينتهم فيقول على لسانه: (أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا) [1] ، وفي هذا توجيه للأمة الإسلامية أن تحذو حذو هذا الرجل الذي يصفه القرآن الكريم بقوله: (فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا) [2] .
ولما كان للجسم طاقة محدودة في مواصلة العمل ، وللنفس كذلك طاقة ينتابها عند مجاوزتها الملل ، فقد أعطى الإسلام للعامل حق الراحة وحق تحديد ساعات عمله بما يتلاءم مع المحافظة على صحته ، وما يتفق مع دوام التجديد لنشاطه وقوته ، قال صلي الله عليه وسلم:"فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا" [3] ، وقال عن الخادم يوصي به مخدومه:"وَلاَ يُكَلِّفُهُ مِنَ الْعَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ ، فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ" [4] .
(1) سورة الكهف - الآية 79 .
(2) سورة الكهف - الآية 65 .
(3) أخرجه البخاري - كتاب الصوم - باب حق الجسم في الصوم - حديث رقم 1975 .
وأخرجه مسلم - كتاب الصيام - باب النهي عن صوم الدهر لمن تضرر به أو فوت به حقًا - حديث رقم 2787 .
(4) أخرجه البخاري - كتاب الأدب - باب ما ينهى من السباب واللعن - حديث رقم 6050 .