فهرس الكتاب
وخلاصة ما يهدف إليه الإسلام أن يضمن للعامل حق المعيشة في مستوى لائق من التغذية والملبس والمسكن والعناية الصحية ، وفي إطار الرحمة التي لا تكلفه ما لا يطيق ولا تفرض عليه ما لا يستطيع ، وفي رعايته كذلك لما تتطلبه المصلحة العامة ، فإذا كانت قدراته وطاقاته لا تمكنه من كسب ما يفي بكل حاجاته ، فإن له حقًا آخر على المجتمع هو حق الفقراء والمساكين من الزكاة والصدقات من بيت المال تكفل له هذا المستوى الكريم من المعيشة اللائقة بقيمة الإنسان .
الحرية المدنية
هذا الاصطلاح الحديث يعني في العرف الدولي صفة الرشد التي تجعل الشخص أهلًا لأن يتحمل الالتزامات ، ويعقد باسمه مختلف العقود المشروعة من بيع وشراء وهبة ورهن ووصية ، وما إلى ذلك ، ويقابل هذه الحرية حالة الرق التي تحكم على الشخص بالقصور والعجز عن مباشرة هذه الحقوق ، وعن تحمل هذه الالتزامات .
قضية الرق:
أُلغي الرق حديثًا باتفاق دولي ، وبعد هذا الإلغاء المحدث كثر الكلام واتسع النقد للإسلام .. يعني أنه إذا كان الإسلام يهدف إلى الحرية والمساواة بين الناس في جميع الحقوق ، فلماذا لم يلغ الرق من أول الأمر حتى يتم له هذا الهدف ؟
وحتى نستطيع تصور الملابسات التي اتصلت بهذا الموضوع ينبغي لنا أن نعرف أنه ليس هناك دين ولا قانون سبق الإسلام في تحريم هذا الرق ، أي أن الشريعة اليهودية لم تحرمه ، بل قسمت البشر إلى قسمين: بنو إسرائيل قسم ، وسائر البشر قسم آخر ، وأباحت استرقاق غير الإسرائيليين إلى الأبد ، لأنهم سلالات كتب عليها الذلة من الأزل ، أما المسيحية فلم يرد فيها نص واحد يستنكره أو يحرمه ، بل إن رسائل الرسل كانت توصي بإخلاص العبيد في خدمة سادتهم .
أما الدول قبل الإسلام فقد كانت معاملاتها قائمة على اعتبار رعايا الدول الأخرى غنيمة تستولي عليهم متى استطاعت ، تسترق من تشاء ، وتبيع من تشاء .