فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 88

ويروى في هذا أن"أفلاطون"الفيلسوف اليوناني قد جرى عليه الرق في إحدى رحلاته ، وأن"عمر بن الخطاب"(# قد استرقه قبل الإسلام شخص في إحدى رحلاته إلى الشام ، فاستسلم له"عمر"ابتداء حتى تمكن من الانفراد به فقتله

ولقد كان يحيط بالعرب دولتان كبيرتان لهما حضارة ، وفيهما علم وفي إحداهما ميراث زاخر من الفلسفة والحكمة وهما دولتا الروم والفرس ، ولقد كان قانون الرومان - الذي مازالت بعض قوانينه مقدسة عند أوروبا حتى الآن - يعطي للأشراف الرومان حقوقًا ليست لغيرهم ممن هم في ظل الحكم الروماني ، فالعبيد لا يعاملون معاملة الآدميين ، فليس على السيد مسئولية فيما يفعل مع عبده ، حتى إن قتله فلا تبعة عليه ، وجريمة العبد تضاعف لها العقوبة ، وجريمة الروماني يخفف فيها العقاب ، والدائنون لهم حق استرقاق المدينين إن عجزوا عن الوفاء .

أما الفرس فقد كان الحكم للأشراف خاصة وما كان هناك دين سماوي أو أخلاق سائدة تحمي من الظلم والاستعباد .

والخلاصة:

أن الإسلام قد ظهر في عصر كان نظام الرق فيه شرعًا سائدًا ، وعرفًا دوليًا قائمًا ، وكانت منابعه كثيرة ، ومنافذه قليلة ، وكانت أهم روافده سبعة:

1 -الحرب بجميع أنواعها .

2 -الخطف والسبي .

3 -ارتكاب بعض الجرائم كالقتل والسرقة .

4 -عجز المدينين عن السداد .

5 -سلطة الوالد على أولاده ، فله أن يبيع من يشاء بيع الأرقاء .

6 -سلطة الشخص على نفسه ، فله أن يتنازل عن حريته لقاء ثمن معين .

7 -تناسل الأرقاء .

فلما جاء الإسلام حرم كل هذه الروافد ، ولم يبق منها سوى رافدين اثنين هما: رق الوراثة ، ورق الحرب ، بل إنه قد وضع على هذين الرافدين من القيود ما يكفل نضوب معينهما:

فقيّد النوع الأول: بأن لا يكون تناسل بين جارية وسيدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت