فهرس الكتاب
ولقد طبق صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلممع عبيدهم مبدأ هذا الإخاء ، فلقد وعى سمع التاريخ وهو مطأطئ الرأس إكبارًا عن سيدنا"عمر بن الخطاب"وهو ذاهب إلى الشام لعقد المعاهدة مع أهل بيت المقدس بعد انتصار المسلمين أنه كان معه غلامه ولم يكن معهما سوى ناقة واحدة ، وتنفيذًا لمبدأ الإخاء كان أمير المؤمنين المنتصر يتعاقب الركوب مع غلامه على الناقة .. وإمعانًا في إظهار تلك الأخوة والعدالة والمساواة كان الدور حين دخول المدينة للغلام فما استنكف"عمر"أن يدخل المدينة ماشيًا وغلامه راكب .
إنها عظمة الإسلام تتجلى على رءوس الأشهاد تدمغ أباطيل الحاقدين وأكاذيب الناقمين .
عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ فإِذَا عَلَيْهِ بُرْدٌ وَعَلَى غُلاَمِهِ مِثْلُهُ فَقُلْنَا: يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ أَخَذْتَ بُرْدَ غُلاَمِكَ إِلَى بُرْدِكَ فَكَانَتْ حُلَّةً وَكَسَوْتَهُ ثَوْبًا غَيْرَهُ ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم يَقُولُ:"إِخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدَيْهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيَكْسُهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَلاَ يُكَلِّفْهُ مَا يَغْلِبُهُ فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ" [1] .
بل إن الإسلام قد بلغ الذروة في إبراز كيان الرقيق فأباح لهم أن يكونوا أسرة بالمعنى القانوني السليم ، بل إن حق القود والقصاص قد أعطاه لهم الإسلام ، ولو كان مع حر بل ولو كان مع رسول الله صلي الله عليه وسلم.
(1) أخرجه أبو داود - كتاب الأدب - باب في حق المملوك - حديث رقم 5158 .