فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 88

عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلي الله عليه وسلم في بيتي ، وكان بيده سواك ، فدعا وصيفة لي فلم ترد عليه حتى استبان الغضب في وجهه ، فخرجت إلى الحجرات فوجدتها تلعب ، فقلت: أراك تلعبين ورسول الله صلي الله عليه وسلميدعوك لِلَّهِ فقالت: لا والذي بعثه بالحق ، فقال الرسول صلي الله عليه وسلم:"لولا خشية القود لأوجعتك بهذا السواك" [1] .

الحرية السياسية

وهي تعني حق الإنسان في ولاية الوظائف الإدارية في الدولة إذا كان كفئًا لها ، وهي تعني كذلك حقه في إبداء رأيه في سير الأمور العامة ، وهي بشقيها تعني أن الحكم وسيلة لخدمة المجتمع ، لا وسيلة للسيطرة عليه .. أي أن الحاكم خادم للأمة في تحقيق مصالحها وآمالها ، والإسلام لا يتصور حكمًا .. يسير على منهجه .. يحيد عن هذه الحرية بشقيها قيد أنملة .. ذلك أن الإسلام يعتبر الخلافة الصحيحة ما كانت نتيجة لانتخاب حر وبيعة عامة للأكفأ والأجدر بتولي هذا المنصب الخطير ؛ ضرورة أن نبيّه العظيم قد انتقل إلى الرفيق الأعلى وترك الأمر شورى بين المسلمين .

بل إن الإسلام قد ذهب إلى أبعد من ذلك حين فرض على الرئيس أن يستشير المرءوس في مهمات الأمور ، ' [ مخاطبًا نبيّه المعصوم: (وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ) [2] ، و' [ في صفة المؤمنين: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) [3] .

ولقد وقف الرسول صلي الله عليه وسلمفي غزوة أُحد يرسي دعائم الحكم الشورى ، ويسمع التاريخ قواعد الديمقراطية السليمة من خلال سياسته العملية فيها .

(1) أخرجه البخاري في الأدب المفرد .

(2) سورة آل عمران - جزء من الآية 159 .

(3) سورة الشورى - جزء من الآية 38 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت