فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 88

بيد أنه يجب التنبيه إلى أن هناك فرقًا بين النظرة الحديثة للديمقراطية ، وبين نظرة الإسلام .. فإنه ليس للشعب في عرف الإسلام ولو بأكثرية وغالبية أن يلغي حدًا من حدود الله تعالى ، أو أن يعدل بعض قوانين الإسلام إلا أن يجد له سندًا من النصوص ، بحكم أن الدستور الإسلامي ليس من وضع البشر ، حتى يعدلوا فيه ما شاءوا ، ولكنه من وحي الله تعالى الذي لا تخطئه المصلحة ، أي أنه لو تعارضت ظاهريًا مصلحة مع النص فالمقدم النص ، والشك في النظر إلى المصلحة ، إذ محال أن يكون في الإسلام تعارض حقيقي بين المصلحة الحقيقية والنص القطعي ، والحق حق ولو خالفه الجميع ، والباطل باطل ولو قدسه الجميع ، ' [: (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) [1] .

هذا فيما يتعلق بالشطر الأول من هذه الحرية .. والأدلة واضحة في أن الحاكم خادم للأمة ، مختار منها ، مؤتمر بأمرها ، خاضع لمشورتها ، وهو أكفؤها ، وموضع ثقتها .. أما الشطر الثاني وهو النقد ، فإن الإسلام لا يعبر عنه بأنه حرية ، ولكنه داخل في مفهوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهما فريضة على المسلمين ، بل إن نقد الحاكم الظالم يسمو إلى مرتبة أفضل من الجهاد .

ولقد كان السلف الصالح رضى الله عنهملا يخشون في الحق لومة لائم .. وما كانوا يخافون من قول الحق جهارًا نهارًا أمام الحاكم مهما كانت قوته وبأسه .

(1) سورة الأنعام - جزء من الآية 116 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت