فهرس الكتاب
وروى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ بِالْمَدِينَةِ مِمَّنْ وُلِدَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم ثُمَّ قَالَ:"يَا لَيْتَهُ مَاتَ بِغَيْرِ مَوْلِدِهِ"قَالُوا: وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ:"إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا مَاتَ بِغَيْرِ مَوْلِدِهِ قِيسَ لَهُ مِنْ مَوْلِدِهِ إِلَى مُنْقَطَعِ أَثَرِهِ فِى الْجَنَّةِ" [1] .
وطبيعي أن الإسلام الذي يفرض الهجرة على المضطهد يفتح صدره مرحبًا بالمضطهدين من دول أخرى شريطة ألا يكونوا مجرمين أو مفسدين ، ومن هنا يتبيّن حكم الإسلام في الهجرة واللجوء السياسي للمضطهد .. وقد طبق ذلك في ظل الحكم الإسلامي على أن من حق الإمام أن يعطي الأمان للوافد على بلد الإسلام ، ولو كان مشركًا استجابة لقول الله تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ) [2] .. بل إن الإسلام ليوسع الدائرة ويعطي هذا الحق لكل مسلم .. قال صلي الله عليه وسلم:"الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ" [3] .
حق الكرامة
الكرامة حق لكل إنسان من ذكر وأنثى ، وهذا ثابت وممنوح له من الخالق جل علاه ، فهو الذي فضله على كثير من خلق الله تعالى ، وقد أشير إلى كل ذلك في بدء هذا البحث .
(1) أخرجه النسائي - كتاب الجنائز - باب الموت بغير مولده - حديث رقم 1832 .
(2) سورة التوبة - جزء من الآية 6 .
(3) أخرجه أبو داود - كتاب الجهاد - باب في السرية ترد على أهل العسكر - حديث رقم 2751 .