فهرس الكتاب
ومن مقتضى هذه الكرامة مراعاة حرمته في دمه وماله وعرضه ، ولقد بلغ الإسلام مبلغ التغليظ والتأكيد لدرجة جعلت رسول الله صلي الله عليه وسلميتحيّن فرصة الاجتماع الضخم في يوم الحج الأكبر وفي وصايا الوداع ليعبر عنها أمام الملأ بأسلوب فريد في تنبيه الأذهان ، وتذكير العقول ، وتوعية النفوس .. قال لهم صلي الله عليه وسلم:"أَتَدْرُونَ أَىُّ يَوْمٍ هَذَا ؟". قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ . قَالَ:"أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ ؟". قُلْنَا: بَلَى . قَالَ:"أَىُّ شَهْرٍ هَذَا ؟". قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ . فَقَالَ:"أَلَيْسَ ذَا الْحِجَّةِ ؟". قُلْنَا: بَلَى . قَالَ:"أَىُّ بَلَدٍ هَذَا ؟"قُلْنَا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ . قَالَ:"أَلَيْسَتْ بِالْبَلْدَةِ الْحَرَامِ ؟". قُلْنَا: بَلَى . قَالَ:"فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِى شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِى بَلَدِكُمْ هَذَا ، إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ . أَلاَ هَلْ بَلَّغْتُ". قَالُوا: نَعَمْ . قَالَ:"اللَّهُمَّ اشْهَدْ ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ ، فَلاَ تَرْجِعُوا بَعْدِى كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ" [1] .
(1) أخرجه البخاري - كتاب الحج - باب الخطبة أيام منى - حديث رقم 1741 .