فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 88

بل إن النظرة أو الإشارة التي يشم منها رائحة السخرية والتهكم حرام ، ' [: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْأِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [1] .

ولقد ذهب الإسلام إلى حد بعيد في المحافظة على شعور الإنسان والإبقاء على حبل المودة والمحبة ، فنهى صلي الله عليه وسلمعن مجرد فتح أية ثغرة قد يشم منها الصديق رائحة الإهمال وعدم الاكتراث .. قال صلي الله عليه وسلم:"إِذَا كُنْتُمْ ثَلاَثَةً فَلاَ يَتَنَاجَى رَجُلاَنِ دُونَ الآخَرِ ، حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ ، أَجْلَ أَنْ يُحْزِنَهُ" [2] .. بل ندب الإسلام للمسلم أن يغتسل ويتنظف ويتطيب عند الاجتماع بإخوانه في صلاة الجمعة حتى لا يؤذيهم برائحة العرق .

ومن مقتضى هذه الكرامة كذلك ألا يعتقل إنسان أو يُحبس أو يُعزَّر أو يُعذَّب أو يُهان أو يُروَّع أو يُخَوْف في غير حق شرعي مستند إلى قوانين الإسلام .. إنه فيما عدا التعزيز المباح شرعًا للحاكم حين يرتكب الفرد ما يوجبه لا حق للحاكم في الاعتقال أو الحبس أو التعذيب أو الإهانة ..

(1) سورة الحجرات - الآية 11 .

(2) أخرجه البخاري - كتاب الاستئذان - باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمسارة والمناجاة - حديث رقم 6290 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت