الصفحة 2 من 36

بسم الله الرحمن الرحيم

الحلْقة الأولى

قصص وعِبَر ... أقوال وأفعال ... أفكار وتحليلات

ومَن وَعَى التاريخَ في صدره * أضافَ أعمارًا إلى عُمْره

الحمدُ لله الذي أعلى لواء الجهاد في أرض العراق، الحمدُ لله الذي مدَّ للعز فيها الرُّواق، والصلاة والسلام على عَلَم الهُدى الذي صاغ بحكمته في عاصمة دولته بين أهل الشقاق أَسْمى وِفاق، فكانوا لبعضهم نِعْمَ الرفاق، وعلى آله وصحبه الذين قطعوا بسيف جهادهم رأسَ الردة والزندقة والنفاق، وكانوا إلى جنة ربهم في تنافس وسباق، اللهم فَمَكِّنّا من الكفار الذين ضَيَّقوا على عبادك الخِناق، وأَلْحِقْنا بالسابقين الأولينَ شهداءَ قبل أن يُكتَب لنا من هذه الدنيا الفِراق، وكلَّ مَن أمَّنَ على هذا الدعاء مِن قلبٍ حِرَاق خَفّاق ... أما بعد:

لا يَخفى على المجاهدين والمطَّلعين أن فريضةَ العصر"الجهاد بالمعنى القتالي"قد غابت اليوم عن ذهن كثيرٍ من العلماء فضلًا عن العوام، لكنَّ صوتًا عُلْوِيّ النداء أطلّ عليَّ فأرغمني -إن أردتُ الإنصاف- أنْ أَقف هُنَيْهَةً عن رَكْب سائرِ البحوث العلمية والدعوية لأتَلَمَّس الصواب في حكم الجهاد اليوم، فحططتُ رحلي -بعد تنقيبٍ وتنبيشٍ- على كتاب"قالوا فقل ... عن الجهاد"من بينِ كثيرٍ من الكتب، فرأيتُ فيه شبهاتِ المرجفين قد كُشِفَتْ، وأضاليلََ المُخَذِّلين قد خُنِقتْ، وما تَرَك كاتبُه عذرًا لمعتذر -نحسبه والله حسيبه-.

فبدا الحكمُ لي جليًا لا شائبةَ فيه ..."فرض عين"، من نصوص الوَحْيين وكلام أهل العلم السالِفين بلا خلافٍ بينهم، أضِفْ إلى هذا الإغراءاتِ العجيبةَ التي تَحُفُّ المجاهدين من الأجر الأخروي فضلًا عن الدنيوي كالراحة من الهم والغم الذي يُشْقي كثيرين هذه الأيام.

لكن الجهاد ليس كلماتٍ تُسَطَّر، ولا صُحفًا تُسَوَّد، ولا خُطبًا تُنَمَّق ... إن الجهاد فِعالٌ قبل أن يكون أقوالًا تُرْصَف أو عباراتٍ تُصَفّ، إن الجهاد الحقَّ للعالِمِ الحقِّ -وطلبة العلم- يمكن أن يُخْتَصَر اليوم في عبارة:"إن كنتَ إِمامي فكن أَمامي".

فكان من لازم معرفة حكم الله في القتال اليوم أن أبحث عن خيطٍ يوصلني إلى مكان أؤدي فيه فريضة الله تحت رايةٍ جَلِيَّة لا عِمِّيَّة، وإلا فما معنى أن أعرف أن صلاة الجمعة فرضُ عين ثم لا أبحثَ عن جامع أؤدي فيه فرضيَ العيني؟

وما معنى أن يُصليَ أحدنا الجمعةَ في مسجد ضِرار، والإمامُ إمامُ شقاق ونفاق، ومساجدُ المؤمنين كثيرة؟

ثم إن النفس نفسٌ واحدة، أفليس حريًا أن يَتَبَصَّر المُتَّزِن في مكان وكيفية الإزهاق؟

دع المِدادَ وسَطِّر بالدم القاني * وأََسْكِتِ الفَمَ واخْطُب بالفم الثاني

فَمِ المدافع في صدر العُداة له * من الفَصاحة ما يُزْري بـ"سَحْبان"

فهَيهات أن يَسموَ القلم الراعفُ في أيامنا حتى يُسْقى من دم حامله، وحينَها يَصير شقيقَ السيف وحبيبَ الرشاش؛ لأنه غدا قلمًا مجاهدًا، وإلا فما أكثرَ الأقلام الكاتبة والمنبطحة!

دمي لك الحبر فاكتب أيها القلم * حتى يُسافرَ من شريانيَ الألم

حتى يُغَرِّد عصفور القصيدة في * دَوْح الوفاء وحتى يُوْرِق النَّغَم

حتى تقولَََ ليَ الأشواق هاأنذا * ويَستعيدَ بقايا صَحْوِه الحُلُم

دمي لك الحبرُ فاشربْ منه يا قلمي * إنّ الدمَ الحُرّ كالأمواج يَلتطمُ

أما أن يَجْلس قلمُ عالمٍ أو كاتبٍ من بَعيدٍ يَنْظُر ويُنَظِّر، ويُخَطِّئ ويُصَوِّب، ويُكْرِم ويُهين، ويَذمّ ويَمْدح دون أن يَعرف حقائق الأمور من أرض الواقع فهذا تَجَنَّى على مهمته، وخانَ أولََ ما خان أمانةَ القلم التي أَوْلاها الله له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت