فهرس الكتاب
فهنا تصرف في شيء لا يملكه ، لكي لا تنزل أسعار هذه السلع فيكون محتفظا بقيم هذه السلع لأن هدف المتورق هو الحصول على الثمن فيأتي العميل ، فيقول: أريد كذا وكذا من الحديد أو النحاس فيبيعه له ، وقد اتفق البنك مع شركات أخرى في الأسواق العالمية لكي يضمن عدم نقص الأسعار ، ثم يأخذ منه وكالة على أن يبيعها له بأقل من ثمنها نقدا . فباعها عليه بثمن مؤجل بأكثر مما اشترى به ثم يأخذ منه وكالة وقد اتفق مع شركات أخرى على أن يبيعها بكذا وكذا فيأخذ من الشركات ويحول ثمن هذه المعادن إلى حساب العميل .
وهذا يترتب عليه أمور كثيرة منها:-
أن المصرف باع شيئا لا يملكه .
وأيضا يكون تصرف العميل في شيء غير موجود يعني صفقات اتفقت عليها هذه الشركات العالمية - كما ذكر بعض الاقتصاديين - في بيوت السمسرة وهذا الاتفاق هو البيع ، والعقود راجعة إلى أعراف الناس ، فيكون عمل العميل في غير شيء إنما هو مجرد أوراق يختمها بحيث ينزل في حسابه كذا وكذا ويلزم بكذا وكذا من النقد .
وقد اتصلت بأحد المشتغلين باللجان الشرعية في البنك الأهلي فأخبرني بأنهم يجرون هذه الخطوة ، يقومون بالاتفاق مع شركات أخرى لبيع هذه السلع .
القول الثاني: الجواز.
والدليل على ذلك أدلة منها:-
قالوا: إن التورق أجازه الجمهور من أهل العلم وهذا نوع من التورق .
لكن هذا غير مسلَّم بل هو إلى العينة أقرب منه إلى التورق ، لأن التورق الذي أجازه العلماء هو الذي يقبض السلعة فقد يبعها وقد ترتفع الأسعار فيبيعها بأكثر .
أما هنا فالمتورق محكوم ليس له أن يتصرف ، يعني اشترى بخمسين ألفًا فعليه سبعون ألفا سواء زادت الأسعار وارتفعت أو لا ، هذا ليس له دخل فيه لأن هذه السلع قد اتفق فيها مع شركات أخرى .
وفي هذا أيضا إضرار بنفس العميل فقد تزيد أسعار السلع ومع ذلك تكون من نصيب الشركات التي اتفق معها البنك .
أن الأصل في المعاملات الحل.