فهرس الكتاب
منها: قوله تعالى:?يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة? (1) وجهه من قوله:?مخلقة وغير مخلقة? فدل ذلك على أن التخليق لا يكون إلا في مرحلة المضغة فمرحلة النطفة لا تخليق فيها، فإذا لم يكن فيها تخليق فلا حرمة لها ويجوز انتهاكها.
وأجيب عنه: بأن الآية لا يستلزم منها عدم وجود التخليق قبل المضغة في حال النطفة بل التخليق موجود لأن التخليق الذي دلت عليه النصوص ينقسم إلى قسمين:
الأول: تخليق خفي وهذا دل عليه حديث ابن مسعود كما شهد له الأطباء.
الثاني: تخليق ظاهر وهو الذي دلت عليه الآية.
ومنها: حديث جابر"كنا نعزل والقرآن ينزل"فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أقرهم على العزل فدل ذلك على أن النطفة لا حرمة لها.
وأجيب: بالفرق بين الحالين فالعزل لم تستقر فيه النطفة في الرحم ولم يحصل لها تكوين أو تخليق بخلاف حال النطفة في الرحم فإنها مستقرة فيه في مكان مكين كما قال تعالى:?ألم نخلقكم من ماء مهين - فجعلناه في قرار مكين? (2) فإذا كانت في قرار مكين يعني ؛ في مكان حافظ لما أودع فيه فإنه لا يجوز انتهاك هذا المكان المكين الذي حفظت فيه هذه النطفة. ففرق بين مسألة العزل ومسألة استقرار النطفة في الرحم.
والقاعدة: أن الدفع أهون من الرفع . فدفع النطفة والعزل أهون من إخراجها من مكانها الذي أودعت فيه.
ومنها: قولهم: إن الجنين في حال النطفة لم تخلق وإذا كان كذلك فإنه لا يبعث يوم القيامة، فإذا كان لا يبعث فإنه لا حرمة له فيجوز انتهاكه وإسقاطه .
وأجيب: بأن هذا استدلال بمحل النزاع، ونظر في مواجهة الأثر.
الترجيح:
على هذا يكون الأقرب في مثل هذه المسألة أنه لا يجوز إسقاط النطفة بغرض التخلص من الحمل أو خشية نفقات الولد أو تربيته أو التخفف من الأولاد ونحو ذلك.
(1) ... سورة الحج آية (5)
(2) ... سورة المرسلات (20-21)