فهرس الكتاب
ولا بد من تحقق هذه الشروط لأن الأطباء في الوقت الحاضر يقررون بأنه لا يكاد يوجد مرض واحد يوجب الإجهاض فأمراض الأم يمكن أن تعالج بغير الإجهاض وذلك بسبب تقدم الطب، ولهذا ذكر الدكتور محمد البار أنه لا يوجد إلا مرض واحد الذي قد يسبب عدم الإجهاض فيه خطرا على حياة الأم وهو تسمم الحمل، أما ما عدا ذلك من الأمراض فلا حاجة فيها إلى الإجهاض لأنه بسبب تقدم الطب ممكن أن تعالج مثل هذه الأمراض.
وبهذا تعرف أن تهاون بعض الأطباء وقولهم: إن الأم مريضة وأن هذا الحمل يكون خطرا عليها فلا بد من إجهاضه أن هذا الكلام فيه نظر.
فالأصل هو تحريم الإجهاض إلا إذا توفرت هذه الشروط الشرعية مع الاحتياط والحذر.
الحال الثانية: ما بعد نفخ الروح
يعني للجنين أربعة أشهر وزيادة وبقاء هذا الجنين يسبب خطرا على أمه فإما أن نجهض الجنين ونقتله وتسلم الأم وإما أن نبقي الجنين فتموت الأم.
حكمه:
القول الأول:
العلماء في السابق يكادون يجمعون على تحريم الإجهاض حتى لو أدى ذلك إلى وفاة الأم،
وممن ذهب إليه في الوقت الحاضر الشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله وأنه لا يجوز قتل هذا الجنين.
أدلتهم:
منها: قالوا: إنه مما لا خلاف فيه بين العلماء أنه لا يجوز لشخص أن يقتل شخصا ولو أكره على القتل حتى ولو أدى ذلك إلى إزهاق نفسه يعني: لو أن شخصا أكره شخصا على أن يقتل زيدا من الناس أو يُقتل هو، قالوا: لا يجوز له أن يقدم على قتله ولو أدى ذلك إلى قتل هذا المكره.
فمثله أيضا المرأة فلا يجوز أن نقتل هذا الجنين لاستبقاء نفس الأم .
ومنها: قالوا: الإجماع منعقد على أن الإنسان إذا كان مضطرا وكان في مخمصة فإنه لا يجوز له أن يقتل نفسا معصومة من أجل أن يأكلها ويستبقي نفسه. فكذلك هنا لا يجوز أن نقتل هذا الجنين لكي نستبقي نفس الأم.
ومنها: ما ذكر ابن نجيم قال: إحياء نفس بنفس هذا لم يرد في الأدلة بالاستقراء استقراء الشريعة.
القول الثاني: