القول الثاني: قالوا بأن هذه الأوراق النقدية هي من عروض التجارة، وليس لها وصف الثمنية مثل: الكتب، ومثل الثياب.
واستدلوا على ذلك قالوا بأن هذه الأوراق النقدية ليست ذهبًا ولا فضة ولا مكيلًا ولا موزونًا فهذه عروض تجارة.
وهذا القول من أضعف الأقوال لأننا لو قلنا بأنها عروض تجارة يؤدي ذلك إلى عدم وجوب الزكاة فيها وكذلك يترتب على ذلك عدم جريان الربا في هذه الأوراق.
القول الثالث: أن هذه الأوراق النقدية بدل عن الذهب، والفضة.
واستدلوا على ذلك: بأن التعامل في الأصل في الذهب والفضة ثم خرجت هذه الأوراق النقدية فقالوا بأن البدل له حكم المبدل فأخذت حكمها.
القول الرابع و الأخير: أن هذه الأوراق النقدية عبارة عن نقد مستقل قائم بذاته يجري عليه ما يجري على الذهب والفضة من الأحكام.
وهذا القول هو قول أكثر العلماء وبه أفتت هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية وكذلك أيضًا هو قرار المجمع الفقهي بمكة المكرمة وكذلك أيضًا هو قرار مجمع الفقه الإسلامي وهذا القول هو الصواب.
فنقول بأن هذه الأوراق عبارة عن نقد مستقل قائم بذاته يجري عليه ما يجري على الذهب والفضة من الأحكام.
ويترتب على ذلك: أن الزكاة تجب في هذه الأوراق النقدية كما أن الزكاة تجب في الذهب والفضة، وإن لم يحركها بالبيع والشراء كما أن الإنسان لو كان عنده ألف جنيه أو ألف سبيكة من سبائك الذهب تجب فيها الزكاة، بخلاف من قال: بأنها عروض تجارة مثل الكتب ومثل الألبسة فهذه لا تجب فيها الزكاة إلا إذا كان يباع ويشترى فيها فقط.
والصواب أنها نقد قائم بذاته وأن الزكاة واجب فيها ويجري عليها ما يجري على الذهب والفضة من الأحكام، ويستثنى من ذلك حلي النساء على الخلاف المعروف ما عدا ذلك تجب الزكاة في ذاتها.