لما رأيت قوافل الرفض المشئومة ، وجراد العذا ب تحلّق في أجواء الدُّخان الناتج عن إحتراق مزابل من الجيَف ضاربة أقنابها في القدم وهي مستنقع روافده ، جمعت كل أجناس النجاسات والقاذورات ، ويطيب لكثير من الهوام العفنة ألا تتنفس إلا في هذه الأوحال ، وتبح في هذه البحار المحظورة التي حذَّر منها كل معافى ، فخفت على الشباب في بلاد المغرب الذي عافاه الله من هذه الكوارث التي حلَّت بغيره من بلاد المشرق وإن كان بعض مخلَّفات الرفض طار شررها الى هذا البلد وذلك بحكم التناسب الصوفي . وعادت المذاهب الهدامة تغير على البلاد التي في عافية من أمرها وسيَّما في غياب السُّنة وموت أهلها .
جمعت هذا الجزء المبارك لعلَّه يكون وقاية وحماية لشباب المغرب - خاصة - وباقي الشباب في بقية البلاد . والله أسال أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه . وأن يكون شفاعة عند لقائه ؛ إنه سميع مجيب .
أبو سهل / محمد بن عبد الرَّحمن المغراوي
تعظيم قدر الصحابة
أولًا: من القرآن الكريم
قال الله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} (الفتح:29)
قال إبن الجوزي رحمه الله تعالى: (( وهذا الوصف لجميع الصحابة عند الجمهور ) )