قال القرطبي رحمه الله: (( قوله تعالى: { وَعَدَ الله الَّذينَ ءامَنوا } أي: وعد الله هؤلاء الذين مع محمد وهم المؤمنون الذين أعمالهم صالحة { مَّغفرَةً وأَجرًا عظيمًا } أي ثوابًا لا ينقطع وهو الجنَّة ، وليست"من"في قوله { منهم } مبعّضة لقوم من الصحابة دون قوم ، ولكنها عامَّة مجنسة مثل قوله تعالى: { فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ } (الحج:30) . لا يقصد للتبعيض ؛ لكنه يذهب الى الجنس ، أي فاجتنبوا الرجس من جنس الأوثان ، إذا كان الرجس يقع من أجناس شتى منها الزنا والربا وشرب الخمرة والكذب ، فأدخل"من"يفيد بها الجنس وكذا"منهم"أي: من هذا الجنس ، يعني جنس الصحابة .
وقال إبن إدريس رحمه الله:"لا آمن أن يكونوا قد ضارعوا الكفار- يعني الرافضة - لأن الله تعالى يقول: { ليَغيظَ بهمُ الكُفَّار } "تفسير إبن الجوزي"."
قال أبو عروة الزبيري رحمه الله: (( كنا عند مالك فذكروا رجلًا ينتقص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقرأ مالك هذه الآية: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ } (الفتح:29) .
قال مالك: من أصبح وفي قلبه غيظ على أصحاب محمد عليه السلام فقد أصابته الآية ))"رواه الخلال ، وأبو نعيم وذكره إبن الجوزي مختصرًا في تفسيره ."