فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 100

بين هذه الاجتهادات واجتهاد معاوية وعمرو وغيرهما لولا جهل والعمى والتخليط بغير علم وقد علمنا أن من لزمه حق واجب وامتنع عن أدائه وقاتل دونه فانه يجب على الامام أن يقاتله وان كان منا وليس ذلك بمؤثر في عدالته وفضله ، ولا بموجب له فسقا بل هو مأجور لاجتهاده ونيته في طلب

الخير ، فبهذا قطعنا على صواب علي رضي الله عنه وصحة امامته وأنه صاحب الحق وأن له أجرين

: أجر الاجتهاد وأجر الاصابة . وقطعنا أن معاوية رضي الله عنه ومن معه مخطئون مجتهدون مأجورون أجرا واحدا وأيضا في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أخبر عن مارقة تمرق بين طائفتين من أمته يقتلها أولى الطائفتين بالحق فمرقت تلك المارقة وهم لخوارج من أصحاب علي أصحاب معاوية فقتله علي وأصحابه فصح أنهم أولى الطائفتين بالحق ، وأيضا الخبر الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تقتل عمارا الفئة الباغية )"الفصل: 4/159 - 161".

وقال أيضا: ( فصح أن عليا هو صاحب الحق والامام المفترضة طاعته ، ومعاوية مخطىء مأجور مجتهد وقد يخفى الصواب على الصاحب العالم فيما هو أبين وأوضح من هذا الأمر من أحكام الدين فربما رجع اذا استبان له وربما لم يستبن له حتى يموت عليه وما توفيقنا الا بالله عز وجل وهو المسئول العصمة والهداية لا اله الا هو ) "الفصل: < ص: 163 >".

وقال الحافظ الذهبي: ( فنحمد الله على العافية التي أوجدنا في زمان قد انمحص فيه الحق واتضح من الطرفين وعرفنا مآخذ كل واحد من الطائفتين وتبصرنا فعذرنا واستغفرنا ، وأحببنا باقتصاد وترحمنا

على البغاة بتأويل سائغ في الجملة أو بخطأ ان شاء الله مغفور وقلنا كما علمنا الله ( ربنا -- ءامنوا )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت