فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 100

وعن علقمة بن قيس قال: خطبنا علي رضي الله عنه: ( أنه بلغني أن قوما يفضلونني على أبي بكر وعمر ، ولوكنت تقدمت في هذا لعاقبت فيه ، ولكن أكره العقوبة قبل التقدم ، ومن قال شيئا من ذلك فهو مفتر عليه ما على المفتري خير الناس كان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ) .

وروى الامام أحمد باسناد صحيح عن ابي ليلى قال: ( تداروا في أبي بكر وعمر ، فقال رجل من عطارد: عمر أفضل من أبي بكر ، فقال الجارود بل أبو بكر أفضل منه ، قال: فبلغ ذلك عمر ، قال: فجعل يضربه ضربا بالدرة حتى شغر برجله ، ثم أقبل الى الجارود فقال: اليك عني ، ثم قال عمر: أبو بكر كان خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في كذا وكذا ، ثم قال عمر: من قال غير هذا أقمنا عليه ما نقيم على المفتري ) .

فاذا كان الخلفتان الراشدان عمر وعلي رضي الله عنهما يجلدان حد المفتري من يفضّل عليا على أبي بكر وعمر ، أو يفضّل عمر على أبي بكر - مع أن مجرد التفضيل ليس فيه سب ولا عيب - علم أن عقوبة السب عندهما فوق هذا بكثير .

فصل في تفصيل القول في سب الصحابة

أما من اقترن بسبه دعوى أن عليا اله ، أو أنه كان هو النبي وإنما غلط جبرائيل في الرسالة ؛ فهذا لا شك في كفره ، بل لا شك في كفر من توقف في تكفيره .

وكذلك من زعم أن القرآن نقص منه آيات وكتمت ، أو زعم أن له تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة ، ونحو ذلك ، وهؤلاء يسمون القرامطة والباطنية ومنهم التناسخية ، وهؤلاء لا خلاف في تكفيرهم . وأما من سبهم سبا لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم - مثل وصف بعضهم بالبخل ، أو الجبن أو قلة العلم ، أو عدم الزهد ، ونحو ذلك - فهذا هوالذي يستحق التأديب والتعزير ولا نحكم بكفره بمجرد ذلك ، وعلى هذا يحمل كلام من لم يكفرهم من أهل العلم .

وأما من لعن وقبح مطلقا فهذا محل الخلاف فيهم ؛ لتردد الأمر بين لعن الغيظ ولعن الإعتقاد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت