فهرس الكتاب
وأما من جاوز ذلك الى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نفر قليل لا يبلغون بضعة عشر نفسا ، أو أنهم فسقوا عامتهم ، فهذا لا ريب أيضا في كفره ، لأنه كذب لما نصه القرآن في غير موضع: من الرضى عنهم والثناء عليهم ، بل من يشك في كفر مثل هذا فان كفره متعين ، فان مضمون هذه المقالة أن نقله الكتاب والسنة كفار أو فساق ، وأن هذه الآية التي هي: ( كنتم خير أمة ... ) [ آل عمران: 110 ] وخيرها هو القرن الأول ، كان عامته كفارًا أو فساقاُ ، ومضمونها أن هذه الأ'مة شر الأمم ، وأن سابقي هذه الأمة هم شرارها ، وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام .
ولهذا تجد عامة من ظهر عليه شيء من هذه الأقوال ، فإنه يتبين أنه زنديق ، وعامة الزنادقة انما يستترون بمذهبهم ، وقد ظهرت لله فيهم مثلات ، وتواتر النقل بأن وجوههم تمسخ خنازير في المحيا والممات ، وجمع العلماء ما بلغهم في ذلك ، وممن صنف فيه الحافظ الصالح أبو عبد الله بن عبد الواحد المقدسي كتابه في النهي عن سب الأصحاب ، وما جاء فيه من الإثم والعقاب .
وبالجملة فمن الأصناف السابة من لا ريب في كفره ، ومنهم من لايحكم بكفره ، ومنهم من تردد فيه ) .
وعن علي أنه بلغه أن ابن السوداء تنقص أبا بكر وعمر فدعا به وبالسيف فهمّ بقتله فكلّم فيه فقال: ( لا يساكني بلدًا أنا فيه ، فنفاه الى الشام ) "اللالكائي [ 7 / 1336 ] ."
وعن المغيرة قال: ( تحول جرير بن عبد الله وحنظلة وعدي بن حاتم من الكوفة الى قرقيسيا وقالوا:( لا نقيم ببلد يشتم فيه عثمان ) "اللالكائي [ 7 / 1340 ] ".
وعن أبي وائل: ( ان رجلا حرج على أم سلمة قوله فأمر عمر أن يجلد مائتي جلدة ) ."المصدر السابق".
وعن عبد الله بن الحسن يعني ابن ابن الحسين بن علي بن أبي طالب قال: ( ما أرى رجلًا يسب أبا بكر رضوان الله عليه يتيسر له توبة ) "اللالكائي [ 7 / 1343 ] ".