فهرس الكتاب
وقال أيضًا (( من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) )وقال يوم خيبر: (( لأدفعن الراية غدًا الى رجل يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله ) )"مسلم". وكان علي صاحبها وغير ذلك كثير فمن نسب ذلك لمعاوية فقد أشرك معه جميع الصحابة الذين عاصروه أيام خلافته واتهمهم بالطواطىء معه على الظلم والفحش شعر أم لم يشعر .
ومعاوية رضي الله عنه منزه عن مثل ذلك وهو مقر ومعترف بأفضلية علي بن أبي طالب عليه .
وقد ورد في غير وجه أن أبا مسلم الخولاني وجماعة معه دخلوا على معاوية فقالوا: أنت تنازع عليًا أم أنت مثله ؟ فقال: لا والله ، إني أعلم أنه9 خير مني وأفضل ، وأحق بالأمر مني ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قُتل مظلومًا وأنا إبن عمه ، وأنا أطلب بدمه وأمره إلي ، فقولوا له فليسلم إلي قتلة عثمان وأنا أسلم له أمره ."السير [ 3 / 140 ] ، البداية [ 8 / 132 ] ."
وقال جرير بن عبد الحميد عن المغيرة قال: لما جاء خبر قتل علي الى معاوية جعل يبكي ، فقالت له امرأته: (( أتبكيه وقد قاتلته ؟ فقال: ويحك أنك لا تدرين ما فقد الناس من الفضل والفقه والعلم
"البداية [ 8/ 133 ] ".
قال ابن عبد البر: (( وكان معاوية يكتب فيما ينزل به ليسأل علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن ذلك ، فلما بلغه قتله قال: (( ذهب الفقه والعلم بموت ابن أبي طالب ، فقال له أخوه عتبة: لا يسمع هذا منك أهل الشام ، فقال: دعني عنك ) )"الإستيعاب [ 3 / 1108 ] ."
وأما ما وقع بينهما فقد كان بتاويل واجتهاد من معاوية رضي الله عنه وأهل السنة يعتقدون أنه مخطىء في ذلك كما تقدم ، ولكن هذا لا يسوغ تلفيق وصياغة أكاذيب وافتراءات في سيرته تحط من قدره وتشوه مقامه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . والذي ورد في صحيح مسلم ليس فيه ما افتراه عليه هؤلاء ، وهاك نصه وأقوال العلماء فيه: