فهرس الكتاب
فإن كان تورعًا وإجلالًا له عن السب فأنت مصيب محسن وإن كان غير ذلك فله جواب آخر ولعل سعدًا كان في طائفة يسبون ، فلم يسب معهم وعجز عن الانكار وأنكر عليهم فسأله هذا السؤال ، قالوا: ويحتمل تأويل آخر أن معناه: ما منعك أن تخطئه في رأيه واجتهاده وتظهر للناس حسن رأينا واجتهادنا وأنه خطأ ))"شرح مسلم [ 15 / 175 - 176 ] ."
وقال القرطبي: وأما معاوية فحاشاه من ذلك لما كان عليه من الصحبة والدين والفضل وكرم الأخلاق وما يذكر عنه من ذلك فكذب وأصح ما في ذلك قوله لسعد هذا وتأويله ما ذكره عياض وقد كان معاوية معترفًا بفضل علي وعظيم قدره ))"شرح مسلم".
هذا ما فاهو به في حق معاوية رضي الله عنه متاجهلين معرضين عن كل ما ورد من فضائله إذ هو خال المؤمنين وكاتب وحي رب العالمين .
وقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (( اللهم اجعله هاديًا مهديًا اهد به ) )"رواه أحمد وهو صحيح"
وبعد هذا هل يرد دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ولا يستجاب له ؟ كلا وألف كلا ، لذلك علمنا يقينًا أن معاوية كان هاديًا مهديًا .
أما الحديث الذي ورد فيه: (( لا أشبع الله بطنه ) )فليس فيه طعن في معاوية رضي الله تعالى عنه
قال الألباني: (( وقد يستغل بعض الفرق هذا الحديث ليتخذوا منه طعنًا في معاوية رضي الله عنه ، وليس فيه ما يساعدهم على ذلك ؛ كيف وفيه أنه كان كاتب النبي صلى الله عليه وسلم ؟! .
ولذلك قال الحافظ ابن عساكر: (( انه أصح ما ورد في فضل معاوية ) ).
والظاهر أن هذا الدعاء منه صلى الله عليه وسلم غير مقصود بل هو مما جرت به عادة العرب في وصل كلاهما بلا نية ؛ كقوله صلى الله عليه وسلم في بعض نسائه: (( عقرى حلقى ) )و (( تربت يمينك ) )، وقوله في حديث أنس الآتي: (( لا كبر سنك ) ).