فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 100

ويمكن أن يكون ذلك منه صلى الله عليه وسلم بباعث البشرية التي أفصح عنها هو نفسه عليه السلام في أحاديث كثيرة متواترة ؛ منها حديث انس بن مالك قال: (( كانت عند أم سليم يتيمة ، وهي أم أنس ، فراى رسول الله صلى الله عليه وسلم اليتيمة فقال: آنت هي ؟ لقد كبرت لا كبر سنك ، فرجعت اليتيمة الى أم سليم تبكي ، فقالت أم سليم: مالك يا بنية ؟ قالت الجارية: دعا علي نبي الله صلى الله عليه وسلم أن لا يكبر سني أبدًا ، فخرجت أم سليم مستعجلة تلوث خمارها - أي تلفه -

حتى لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: مالك يا أم سليم ؟ فقالت يا نبي الله أدعوت على يتيمتي ؟ قال: وما ذاك يا أم سليم قالت: زَعمَت أنك دعوت أن لا يكبر سنها ولا يكبر قرنها ؟ قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: (( يا أم سليم أما تعلمين أن شرطي على ربي أني اشترطت على ربي فقلت: إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر ، وأغضب كما يغضب البشر ، فايما أحد دعوت عليه من امتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهورًا وزكاة وقربة يقربه بها منه يوم القيامة ) ). ثم أتبع الامام مسلم هذا الحديث بحديث معاوية وبه ختم الباب ، إشارة منه رحمه الله الى أنها من باب واحد ، وفي معنى واحد فكما لا يضر اليتيمة دعاؤه صلى الله عليه وسلم عليها - بل هو لها زكاة وقربة - فكذلك دعاؤه صلى الله عليه وسلم على معاوية .

وقد قال الامام النووي في"شرحه على مسلم" [ 2 / 325 طبع الهند ] : وأما دعاؤه على معاوية ففيه جوابان ، أحدهما: أنه جرى على اللسان بلا قصد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت