فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 100

ومن الصحابة أيضًا الحسن بن علي ، وابن عباس ، وأبو هريرة ، وجابر بن عبد الله ، وأبو الدرداء وغيرهم كثير رضي الله عنهم أجمعين ، فهؤلاء أئمة الهدى ومصابيح الدجى ، فلم يبايعوا معاوية رضي الله عنه إلا وقد رأوا فيه شروط الإمامة متوفرة ، ومنها العدالة ، فمن يطعن بعدالة معاوية وإمامته فقد طعن في عدالة هؤلاء الصحابة جميعهم وخوَّنهم وتنقصهم . فمن رضيه هؤلاء لدينهم ودنياهم ألا نرضاه ونقبل به نحن ؟؟ ضللنا اذًا وما اهتدينا ان لم نرض بمن رضوا به ، ومن قال لعلهم بايعوا خوفًا فقد سبهم واتهمهم بالجبن وعدم الصدع بالحق ، وهم منزهزن عن أدنى شيء يشين دينهم ، وهم القوم المعلوم من سيرتهم الشجاعة والشهامة وعدم الخوف في الله لومة لائم ولو نشروا بمناشير الحديد نصفين ، فمن استن بسنتهم نجى وسلم ، ومن خالفهم واتبع غير سبيلهم ضلَّ وأضل . وفي مبايعة سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما معاوية رد بليغ وإلقام حجر في فم الروافص أعداء الله ، والحسن رضي الله عنه من الأئمة المعصومين عندهم الذي لا يجوز الخطأ في حقهم ، فلم يا ترى خالفوه ووسموه بمسوّد وجوه المؤمنين ؟! إنه الهوى والضلال والزندقة . وفي هذا أيضًا علم من أعلام النبوة إذ قال صلى الله عليه وآله وسلم: (( ابني هذا سيد ، ولعل الله يصلح به بين فئتين من المسلمين ) )، وفي قوله من المسلمين ، رد على الخوارج كلاب النار الذين كفَّروا عليًا وأصحابه ، ومعاوية وأصحابه ، عافانا الله وإياكم من الأهواء المضلة .

وعن ابن مليكة: (( قيل لابن عباس هل لك في أمير المؤمنين معاوية فإنه ما أوتر إلا بواحدة . قال: إنه فقيه ) )"البخاري". فشهادة ابن عباس له بالفقه والصحبة دالة على الفضل الكثير وهذا منه رضي الله عنه يدل على نظر ثاقب وفقه دقيق"ذكره الحافظ في الفتح [ 7 / 131 ] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت