فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 100

قال الجوزقاني: ( واعلم أحسن الله لنا ولك التوفيق - أن الإعتماد في خلافته على ما فعله الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما ، لأنه كان أكبر أولاد علي رضي الله عنه ، وأجمع عليه أصحاب أبيه بعده ، فلما نظر في عاقبة الأمر وما يؤول اليه خلع نفسه وسلم الأمر الى معاوية وبايع له ، فصار ذلك إجماعًا صحيحا من غير تأويل ولا مقال ، وكان هذا الفعل من الحسن رضي الله عنه أحد ما استدل به المسلمون على صحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، لأنه أخبر عنا يكون فكان ، وذلك قوله:(( إن ابني هذا سيد وعسى الله عز وجل أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ) )- واه البخاري - ثم قال فاستدلنا هذا الحديث على صحة نبوته صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر عن أمر يكون فكان كما أخبر ، وعلى أن الفئتين كلاهما من المسلمين ، ولم يميز إحداهما على الأخرى بفضل ولا نقص )"كتاب الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير [ص: 101 - 102 ] ."

ذكر الحافظ عبد الغني المقدسي أن يزيد بن معاوية بايعه ستون صحابيًا منهم ابن عمر .

قلت: إذا بايع يزيد ستون صحابيًا فلا شك أن من بايع معاوية منهم أضعاف أضعاف هذا العدد . قال الأوزاعي: (( أدركت خلافة معاوية عدة من الصحابة منهم أسامة وسعد وجابر وابن عمر وزيد ابن ثابت ومسلمة بن مخلد وأبو سعيد ورافع بن خديج ولأبو أمامة وأنس بن مالك ورجال أكثر وأطيب ممن سمبنا بأضعاف مضاعفة كانوا مصابيح الهدى وأوعية العلم حضروا من الكتاب تنزيله ومن الدين جديده وعرفوا من الاسلام ما لم يعرفه غيرهم وأخذوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تأول القرآن ، ومن التابعين لهم بإحسان ما شاء الله ، منهم المسور بن مخرمة ، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث ، وسعيد بن المسيب ، وعبد الله بن محيرز ، وفي أشباه لهم لم ينزعوا يدًا من جماعة في امة محمد صلى الله عليه وسلم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت