فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 2

يدرك المسلم بفطرته فضل حفظ القرآن وعلو منزلة حامله، وحشد النصوص والفضائل مما يرسخ هذا المعنى ويزيده.

وهذه طائفة يسيرة من سير الحفاظ وأخبارهم علها أن تكون منارة ومثلا يحتذى للجيل.

من أخبار الشباب والغلمان

كان عمرو بن سلمة -رضي الله عنه- وهو من صغار الصحابة يقول: «كنا على حاضر فكان الركبان يمرون بنا راجعين من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأدنو منهم فأسمع حتى حفظت قرأنًا، وكان الناس ينتظرون بإسلامهم فتح مكة، فلما فتحت جعل الرجل يأتيه فيقول يا رسول الله، أنا وافد بني فلان وجئتك بإسلامهم، فانطلق أبي بإسلام قومه فرجع إليهم، قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «قدموا أكثركم قرأنًا»

قال فنظروا وإني لعلى حِواء عظيم، فما وجدوا فيهم أحدًا أكثر قرأنًا مني، فقدموني وأنا غلام... (رواه أحمد) .

-ونتساءل فقد كان هذا الصحابي الشاب -رضي الله عنه- لم يتح له ما أتيح لنا اليوم من وسائل وإمكانات، فليس أمامه حلقة لتحفيظ القرآن، ولا تسجيلات أو مقرئ متفرغ، بل إن القرآن ليس مجموعًا له في مصحف يقرأه ويحفظ منه، ومع ذلك يبلغ هذا المبلغ .

ونلمس الحرص نفسه عند زيد بن ثابت -رضي الله عنه- فيأتي قومُه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - مفاخرين بما حصَّل صاحبهم، يحدثنا عن ذلك فيقول إن قومه قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - هذا غلام من بني النجار معه مما أنزل الله عليك بضع عشرة سورة فأعجب ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال «يا زيد، تعلم لي كتاب يهود؛ فإني والله ما آمن يهود على كتابي» قال زيد فتعلمت كتابهم ما مرت بي خمس عشرة ليلة حتى حذقته، وكنت أقرأ له كتبهم إذا كتبوا إليه، وأجيب عنه إذا كتب (رواه البخاري وأحمد) .

وعبدالصمد بن عبدالرحمن البلوي روى عن أبيه القرآن تلاوة، وسمع منه عدة كتب، ومات أبوه وله نحو من عشر سنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت