فانه ليس بالغريب أن يفترى على الإمام أبو حنيفة"رضي الله عنه"الكذب وذلك امكانة علمية رفيعة ، فقد أخذ من العلوم الشرعية نصيبا وافرا فنبع في العلوم الشرعية ، ولقد كانت له القدرة على الإفتاء والتدريس وحل المشكلات الدقيقة التي تعرض عليه ، وكان له مع ذلكمعرفة في علم الكلام والجدل ، إذ كانت معرفته تلك مرتبطة بنشأته بالكوفة ، حيث كانت موطنا لاهل الاهواء ةالملل والنحل المختلفة ، والفرق المتباينة ، وإذا كان المجتمععلى هذه الشاكلة كثر فيه الجدل والمناظرات حول العقائد . لذلك أنشغل إمام السلفية أبو حنيفة"رضي الله عنه"في بداية طلبة للعلم يعلم الكلام حتى برع فيه ونبغ ، وبلغ فيه مبلغا يشار اليه بالبيان . وكان به يجادل وعنه يناضل ، وكان يرتحل الى البصرة لمناقشةأصحاب الخومات ، وهذا ما يدله قوله"كنت رجلا أعطيت جدلا في الكلام ، فمضى دهر فيه أتردد وبه أخاصم وعنه أناضل ، وكان اصحاب الخصومات والجدل أكثرهم بالبصرة ، فدخلت البصرة نيفا وعشرين مرة "وقال قبيصة بن عقبة: " كان الإمام أبو حنيفة"رضي الله عنه"في اول أمره يجادل اهل الاهواء ، حتى صار رأسا في ذلك منضورا اليه ، ثم ترك الجدل ورجع الى الفقه والسنه وصار إماما " وهناك ممن ينتسب الى الحنفية كالماتريدية يقول بأن إمام السلفية أبوحنيفة"رضي الله عنه"لم يترك الكلام تركا كليا بعد ان فضح المتكلمين وأظهر عوراتهم ، وهذا الكلام فيه تخليط لان الإمام اباحنيفة"رضي الله عنه"ترك علم الكلام تركا كليا وصرح بذلك مبينا سبب الترك ، حيث قال:"رأيت المشتعلين بالكلام قاسية قلوبهم ، غليضة أفئدتهم ، لا يبالون بمخالفة الكتاب والسنة والسلف الصالح ، ولوكان خيرا لاشتغل به السلف الصالحين ."وهذا القول يرد زعم من زعم إن الماتريدية ليست إلا استمرارا لمدرسة الإمام الاعظم ، من غير ان يكون بينهما إلا فرق بسيط ، ولايعتد بة . فكيف يقال ان الماتريدية ليست