المقدمة
لا يختلف اثنان في أنّ المعجمات العربية - لاسيما القديمة منها- تزخر بمادّة ثرّة متعددة الأنواع مختلفة المقاصد، وقد أنفق المعجميون الغيارى على جمعها وتصنيفها زمن الحريص وجهد المثابر لتكون حرزًا للسان من اللحن، ووقاءً للقلم من آفات التعبير، غير أنّ هذه المطوّلات تحوجنا اليوم عند النظر فيها والعودة إليها إلى متّسع من الوقت يعسر ضمانه في عصرنا الموصوف بعصر التعقيد والتشابك والسرعة.
إنّ هذا الضيق الذي يسم حياتنا بميسمه، يحملنا أو قل يغرينا بالتقسيم والتجزئة فيما نقوم به من أعمال بُغية تحقيق التناسب بين العمل المراد إنجازه، والوقت المتاح لإنجازه.
إنّ هذه المتابعة المعقودة على عنوان (من صفات النساء في كتاب العين والصحاح واللسان) توكيد للواقع الذي أشرنا إليه، إذ أسفرت القراءة المتأنّية في المعجمات الثلاثة المذكورة عن حصيد من صفات النساء، بلغ تعداده ما يناهز (135) صفةً، يمكن للمتلقّي أن يطّلع عليها مجموعةً ينتظم بعضها إلى جِوار بعض في صَفَحات معدودات توفّر على طالبها العناء الكبير الذي يلاقيه إذا ما ولّى وجهه شطر تلك المعاجم مباشرة وبمفرده.
إنّ المعجمات الضخام بمجلّداتها الكثار تكاد تكون محطّ رحال ذوي الإختصاص وحدهم من المهتمين بشؤون اللغة، بيد أنّ متابعة كالّتي بين أيدينا ونظائرها، والراصدة لموضوع واحد في تلك المعاجم، قد تلفت انتباه المتلقي أيًّا كان، وتجتذب غير المختص فضلًا عن المختص، رغبةً منه في الاطّلاع، وتوسيعًا لمكونات ثقافته العامة.
لقد كان المعوّل في تسجيل هذه الصفات على معجمات ثلاثة، كما يفصح عن ذلك العنوان، وهي كتاب (العين، الصحاح، اللسان) ، وقد وقع الاختيار على هذه الثلاثة المذكورة لغرض خلاصته أن الأوّل منها يمثّل الجهد المعجمي الجامع الأوّل والثاني يمثّل الفترة الوسطى في مضمار التأليف المعجمي، أمّا الأخير فيمثّل أحد الإنجازات المعجمية الضخمة المتأخّرة في تأريخ المعجمات العربية القديمة.
لقد حرصنا من خلال التعامل مع هذه المعجمات على إيراد الزيادات التي ينفرد بها كلٌّ معجم لدى تفسيره كل صفة من الصفات المسلوكة في هذا البحث، ولم نغفل في الوقت نفسه ما قد وقع من اختلاف في التفسير من هذه المعجمات في شأن هذه الصفة أو تلك، كما عمدنا - كلّما أتيح لنا ذلك- إلى ضرب الشواهد من القرآن الكريم والشعر العربي ومأثور كلام العرب لتعضيد ما قالوه عن كل صفة مما يقع في دائرة عملنا.
أملنا كبير أن يكون هذا الجهد محققًا للغاية المرجوّة، وهي خدمة طلاب العربية خاصّتهم وعامّتهم، ومن الله العون والسداد.