أما فيما يتعلق بالإلزام بالوعد فقد اعتمدوا على رأي ابن شبرمة، كما جاء في كتاب المحلى لابن حزم الأندلسي: ( ومن وعد آخر بأن يعطيه مالًا معينًا، أو غير معين، أو بأن يعينه في عمل ما، حلف له على ذلك، أو لم يحلف، لم يلزمه الوفاء به ويكره له ذلك، وكان الأفضل لو وفى به، وسواء أدخله في نفقة أو لم يدخله كمن قال: تزوج فلانة، وأنا أعينك في صداقها بكذا وكذا، أو نحو هذا، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأبي سليمان، وقال مالك لا يلزمه شىء من ذلك إلا يدخله بوعده ذلك في كلفة فيلزمه ويقضى عليه، وقال ابن شبرمة: الوعد كله لازم ويقضى به على الواعد ويجبر ) [1] .
فكلام الإمام الشافعي رضي الله عنه له يجيز بيع المرابحة، ولا يلزم الواعد بتنفيذ ما وعد به، ويترك له الخيار، وأما الإلزام فلا يجوز، وما ورد في المحلى فلا إلزام للواعد بتنفيذ ما وعد به عند العديد من العلماء في أي حال من الأحوال، إلا الإمام مالك رحمه الله الذي قال بإلزامه إذا أدخل الموعود في كلفة، وأما ابن شبرمة فهو الذي قال بأن الوعد كله لازم .
وقد رجح الدكتور الفاضل الشيخ يوسف القرضاوي الإلزام بالوعد استنادًا إلى الأدلة الشرعية من القرآن الكريم والسنة النبوية، قال تعالى: { يا أيها الذين أمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون } [2] ، وفي الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضى الله عنه"آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان" [3] ، ونقل الشيخ القرضاوي أدلة أخرى من القرآن الكريم والحديث الشريف وأقوال العلماء .
(1) ابن حزم ،8/28، وقد أوردت النص كاملًا لأهمية معرفة مدى إلزام الأئمة بالوعد.
(2) سورة الصف ، الآيتان 2،3.
(3) البخاري، الإيمان ،1/89 ،5/289 ،مسلم ، الإيمان، 2/46 ( دار الفكر ) .