تعرضت السنة قديما وحديثا لعدة هجومات وزوابع كانت تتخذ صورا وأشكالا مختلفة، تارة باختلاق الأحاديث ونسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأهداف معينة وتارة بالطعن في حجية السنة النبوية بدعوى الاكتفاء بالقرآن الكريم أو بدعوى التناقض والتضاد الحاصل بين الأحاديث وتارة بالطعن في رواتها وغمزهم بكثرة الرواية على حساب الفهم أو بإنكار عدالتهم بل وصحبتهم، أو باتهامهم بالمداهنة واختلاق الأحاديث لإرضاء الحكام!
ولما كان الله عز وجل قد وعد بحفظ كتابه الكريم ، ولما كانت السنة النبوية تقوم من القرآن الكريم مقام المبين للمبين، فإنه جل وعلا قيض في كل عصر من يذب عن عرين السنة ويحمي بيضتها وينفي عنها تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين1.
وفي هذا العصر واجهت السنةُ النبوية مشكلتين:
أولاهما: الطعن في حجية السنة بدعوى تأخر تدوينها،أو غمز رواتها ،أو بدعوى معارضة القرآن الكريم ،أو بدعوى الاكتفاء بما جاء في القرآن الكريم.. أو ما إلى ذلك من الدعاوى المتهافتة.
والثانية: سوء فهم السنة، لا أقول من طرف خصوم الإسلام فحسب، بل وأيضا من طرف قطاع عريض من أبناء الأمة الإسلامية الذين لم يتسلحوا بما يكفي من العلم للكلام في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وقد يقع الواحد منهم على الحديث الواحد أو الحديثين في ديوان من دواوين السنة ويبني عليه حكما،ويطلع على الناس في جرأة لا يحسد عليها: هذا حرام، وهذا لا يجوز في دين الله عز وجل..فيضيق على الناس واسعا، ويجعل في الدين حرجا، ويثير بلبلة وفوضى ما أغنى المسلمين عنها.وقد يكون الحديث الذي اعتمده منسوخا ،أو مؤولا، أو معلا ،أو عاما وله مخصص، أو مطلقا وله مقيد ،أو واردا على سبب خاص.. أو ما إلى ذلك من الاعتبارات، التي أصل لها علماء الإسلام رحمهم الله تعالى لحسن فهم السنة النبوية، ودرءا لما قد يظهر فيها من تضاد وتعارض.