الصفحة 4 من 49

وقد أثار كتاب الشيخ محمد الغزالي (السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث ) ضجة كبرى ،بسبب ما ضمنه من آراء واجتهادات قد يوافق على بعضها وقد لا يوافق على البعض الآخر، لكن مراده أن يبين ضرورة اعتماد القرآن الكريم في فهم السنة النبوية ،وأن لا سنة بغير فقه، وأن أحدهما لا يستغني عن الآخر وأنه ليس من العلم في شيء إصدار حكم في مسألة ما اعتمادا على حديث أو حديثين وغض الطرف عن الأحاديث الأخرى في الموضوع، يقول في ذلك: (والفقهاء المحققون إذا أرادوا بحث قضية ما ، جمعوا كل ما جاء في شأنها من الكتاب والسنة، وحاكموا المظنون إلى المقطوع، وأحسنوا التنسيق بين شتى الأدلة. أما اختطاف الحكم من حديث عابر والإعراض عما ورد في الموضوع من آثار أخرى فليس عمل العلماء.وقد كان الفقهاء على امتداد تاريخنا العلمي هم القادة الموثقين للأمة الذين أسلمت لهم زمامها عن رضا وطمأنينة ، وقنع أهل الحديث بتقديم ما يتناقلون من آثار كما تقدم مواد البناء للمهندس الذي يبني الدار ويرفع الشرفات. والواقع أن كلا الفريقين يحتاج إلى الآخر ، فلا فقه بلا سنة ولا سنة بلا فقه، وعظمة الإسلام تتم بهذا التعاون) 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت