ويرى سيبويه أنَّ مصدرَ الثلاثيِّ قياسٌ ، ولكن معنى القياس عنده أنَّه إذا ورد فعلٌ ، ولم يعلم كيف تكلَّمَ العرب بمصدرِه ، فإنَّك تأتي بمصدرِه على الوزن الغالب المقرر في أمثاله ، أمَّا إذا سمع له مصدرٌ على خلاف القياس فإنَّه يكتفى به ، ولا يجوزُ القياس ، فالفعلان عَلِمَ وشَكَرَ لا يأتي مصدرُهما قياسًا على فَعْلٍ ، فلا يقالُ: عَلْم وشَكْر ، كما هو مقتضى القياسِ ؛ لأنّه قد سمع فيهما عِِلْمٌ وشُكْرٌ وشكورٌ .
وسيبويهِ وقفَ موقفًا وسطًا ، وراعى الحاجةَ الملحّةَ ، وقد وافق سيبويهِ الأخفشُ وجمهورُ النحاةِ" [1] ."
المسألة الرابعة: مصدر الفعل الثلاثي اللازم:
أشار د. كحيل إلى أن الثلاثي إذا دلَّ على لونٍ فالغالب في مصدره أن يكون على فُعْلةٍ ، ثم أورد قول سيبويه فيما خرج عن هذا فقال:"قالَ سيبويهِ: قالوا: البياضُ والسوادُ؛ تشبيهًا بالصباحِ والمساءِ ؛ لأنَّهما لونانِ مثلهما . أ هـ ، وجعلَ بعضُهم العيوبَ كالألوانِ في مجيئِها على فُعْلَةٍ ، نحو: الأُدْرَةِ ( عظم الخصيتين ) والنُفْخَةُ ( انتفاخُ البطنِ ) ولكن مجيءَ العيوبِ على ذلكَ قليلٌ . سيبويه 2/ 222 ، شرح الشافية 1/ 161" [2] .
المسألة الخامسة: بناء اسمي الزمان والمكان:
تحدث عن صياغة اسمي الزمان والمكان ثم عقَّب عليه بقوله:"وقد جاءت بعضُ الكلماتِ بالكسرِ شذوذًا ، والقياسُ الفتحُ ، وهي: مَشْرِقٌ ، ومَغْرِبٌ ، ومَرْفِقٌ ، ومَنْبِتٌ ، ومجزِرٌ ، ومسقِطٌ ، ومظنَّةٌ ، وكلماتٌ سمع فيها الكسرُ والفتحَ ، وهي: المفرَِقُ ، والمحشَِرُ ، والمسجَِدُ ، والمنسَِكُ".
(1) التبيان 35.
(2) المصدر السابق 37هـ3.