حرصه على العلم الشرعي ، وتمكنه منه ، فقد دأب على فتح منزله كل يوم جمعة بعد الصلاة ، ليأتيه عدد من طلاب العلم ، وبعض الأساتذة المصريين ، فيبدأ اللقاء بتلاوة القرآن الكريم ، وتقويم قراءة الجميع ، ويرد عليهم الشيخ من حفظه تلاوة وتجويدًا ، بعد هذا يعلق الشيخ على بعض القراءات التي وردت في الآيات التي قرئت ، ويبين الأحكام التي مرت ، وتبدأ الأسئلة في مختلف علوم الشريعة واللغة .
ولا أدل على تمكنه من العلم الشرعي أنه في تعاقده الأول للعمل في ثانوية طيبة بالمدينة المنورة اختارته لجنة الاختبارات عضوًا للامتحان الشفوي لمقررات الشريعة بقرار من مدير المعارف آنذاك محمد بن مانع - رحمه الله - ، وستأتي الإشارة إليه عند الحديث عن عمله في المدينة المنورة.
وكانت تحال إليه أعمال علمية في تخصص التفسير على وجه الخصوص لتقويمها ، والنظر أحيانًا في ترقيات أصحابها .
ومن سماته الكرم وحسن الضيافة ، فقد كان لا يتوانى عن دعوة المتعاقدين الجدد ، ويرحب بهم ، ويعرض عليهم خدماته ، والإقامة عنده حتى يجدوا سكنًا ، وكان - رحمه الله - كريمًا شهمًا .
ومن سماته أيضًا الجد والصرامة في الحق ، وعدم اللين فيه أو التراجع عنه .
وكانت شخصيته مهيبة ، ومحببة من القلوب ، فيه تقوى وورع - أحسبه كذلك ، ولا أزكي على الله أحدًا - ويقبل الشفاعة عنده ، أو يشفع عند غيره عند الحاجة ، ولا يتردد في ذلك ، ويكثر من ترداد: الخلق عيال الله فأحبهم إليه أنفعهم لعياله .
وكانت له مواقف كثيرة ، تستحق التدوين والإشادة ، ومن أبرزها صحبته للشيخ عضيمة صحبة نادرة في هذا الزمان ، وكان الشيخ يصير إليه في كل أموره حتى الشخصية الدقيقة منها ، وهو الذي نقل إليَّ خبر وفاة الشيخ رحمهما الله تعالى في اليوم نفسه ، وكان يومًا صعبًا على الدكتور كحيل .