الصفحة 12 من 13

الجواب: التمثيل لا أراه جائزا؛ لأنه:

أولا: فيه إلهاء للحاضرين، لأنهم ينظرون إلى حركات الممثل ويضحكون. فالغالب من التمثيل مقصود به التسلية فقط وإلهاء الحاضرين. هذا من ناحية.

والناحية الثانية: أن الأشخاص الذين يُمَثَّلون قد يكونون من عظماء الإسلام، وقد يكونون من الصحابة، وهذا يُعتبر من التنقّص لهم، شعرت أو لم تشعر، فمثلا: طفل أو صبي، أو انسان على غير المظهر اللائق يمثّل عالما من علماء المسلمين أو صحابيا .. هذا لا يجوز؛ لما فيه من تنقّص الشخصية الاسلامية بمظهر الممثل الفاسق، أو المستهجن. فلو جاء أحد يمثلك بأن يمشي مشيك أو يتكلم مقلدا لك، هل ترض بهذا؟ أو تعد هذا من التنقص لك؟، وإن كان الممثل يقصد بزعمه الخير، لكن الأشخاص لا يرضون أن أحدا يتنقصهم.

ثالثا: وهو أخطر، أن بعضهم يتقمص شخصية كافرة، كأبي جهل وفرعون وغيرهم، ويتكلم بكلام الكفر، بزعمه أنه يريد الردّ عليه، أو يريد بيان كيف كانت الجاهلية؛ فهذا تشبه بهم، والرسول صلى الله عليه وسلم نهى التشبه بالمشركين والكفار، تشبّه في تقمص الشخصية، وتشبه بكلامهم.

وأيضا من المحاذير: أن هذه الطريقة في الدعوة ليست من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا من هدي سلفنا الصالح، ولا من هدي المسلمين. هذه التمثيليات ما عُرفت إلا من الخارج - من الكفار- وتسرّبت إلينا باسم الدعوة إلى الإسلام، واعتبارها من وسائل الدعوة غير صحيح، وسائل الدعوة - ولله الحمد - توقيفية، غنيّة عن هذه الطريقة. وكانت الدعوة ناجحة في مختلف العصور بدون هذه التمثيليات ولما جاءت هذه الطريقة ما زادت الناس شيئا ولا أثّرت شيئا، مما يدل على أنها سلبية، وأن ليس فيها فائدة، وإنما فيها مضرّة.

وإن قال قائل: إن الملائكة تتمثل بصور الآدميين. فنقول: إن الملك يأتي في صورة آدمي، لأن الإنسان لا يطيق النظر إلى الملك بصورته، وهذا من مصلحة البشر لأن الملائكة لو جاءوا بصورتهم الحقيقية ما استطاع البشر أن يخاطبوهم ولا أن يكلموهم ولا أن ينظروا إليهم. والملائكة حينما تتمثل بصورة شخص لا تقصد التمثيل الذي يعنيه هؤلاء. الملائكة تتمثل بالبشر من أجل المصلحة، لأن الملائكة لهم صور غير صور البشر. أما عند البشر فكيف تغير الصورة من إنسان إلى إنسان؟ ما الداعي إلى هذا؟

السؤال الثلاثون: هل من كلمة توجهونها لطلبة العلم؟

الجواب: نحثّ طلبة العلم على القيام بالنصيحة لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم، كما أمرهم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكما أخذ الله عليهم الميثاق بقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت