السؤال الثالث: ما حكم من ينتمي إلى تلك الجماعات، خصوصا تلك التي تقوم على السرية والبيعة؟
الجواب: النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا بحصول التفرق وأمرنا عند ذلك بالاجتماع، وأن نكون على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، قال صلى الله عليه وسلم:"افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة"قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال:"من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي"، وقال صلى الله عليه وسلم لما طلب منه أصحابه الوصية:"أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ"وهذا منهج يجب أن يسير عليه المسلمون إلى يوم القيامة، وهوأنه عند الاختلاف فإنهم يرجعون إلى ما كان عليه سلف هذه الأمة في المنهج والدين والبيعة وغير ذلك.
السؤال الرابع: مما يلاحظ على الثقافة الإسلامية المعاصرة اليوم أنه يشوبها شيء من فكر بعض الفرق الضالة مثل الخوارج والمعتزلة، فتجد في بعضها تكفير المجتمعات والأفراد وتسويغ العنف ضد العصاة والفساق من المسلمين، فما توجيهكم؟
الجواب: هذا منهج خاطئ؛ لأن الإسلام ينهى عن العنف في الدعوة، يقول تعالى: (( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ) )، ويقول لنبيّيه موسى وهارون عليهما السلام تجاه فرعون: (( فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى ) ). والعنف يقابل بالعنف ولا يفيد إلا عكس المطلوب، وتكون آثاره على المسلمين سيئة، فالمطلوب الدعوة بالحكمة وبالتي هي أحسن وباستعمال الرفق مع المدعوين. أما استعمال العنف مع المدعوين والتشدد والمهاترات فهذا ليس من دين الإسلام، فالواجب على المسلمين أن يسيروا في الدعوة على منهج الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى حسب توجيهات القرآن الكريم.
والتكفير له ضوابط شرعية، فمن ارتكب ناقضا من نواقض الإسلام التي ذكرها علماء أهل السنة والجماعة حكم بكفره بعد إقامة الحجة عليه، ومن لم يرتكب شيئا من هذه النواقض فليس بكافر وإن ارتكب بعض الكبائر التي هي دون الشرك.
السؤال الخامس: يزعم بعض الناس أن منهج أهل السنة والجماعة لم يعد مناسبا لهذا العصر، مستدلين بأن الضوابط الشرعية التي يراها أهل السنة والجماعة لا يمكن أن تتحقق اليوم.
الجواب: الذي يرى أن منهج السلف الصالح لم يعد صالحا لهذا الزمان، هذا يعتبر ضالا مضلّلا؛ لأن منهج السلف الصالح هو المنهج الذي أمرنا الله باتباعه حتى تقوم الساعة. يقول صلى الله عليه وسلم:"فإنه من يعش منكم فسوف يرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ"، وهذا خطاب للأمة إلى أن تقوم الساعة، وهذا يدل على أنه لا بد من السير على منهج السلف. وأن منهج السلف صالح لكل زمان ومكان، والله سبحانه وتعالى يقول: (( والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه ) )، وهذا يشمل الأمة إلى أن تقوم الساعة.