فالواجب عليها أن تتابع منهج السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، والإمام مالك بن أنس يقول:"لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها".
فالذي يريد أن يعزل الأمة عن ماضيها ويعزل الأمة عن السلف الصالح يريد الشر بالمسلمين، ويريد تغيير هذا الإسلام ويريد إحداث البدع والمخالفات، وهذا يجب رفضه ويجب قطع حجته والتحذير من شره، لأنه ... لابد من التمسك بمنهج السلف والاقتداء بالسلف ولا بد من السير على منهج السلف، وذلك في كتاب الله عزوجل وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم كما ذكرنا. فالذي يريد قطع خلف هذه الأمة عن سلفها في الأرض يجب أن يرفض قوله وأن يرد قوله وأن يحذر منه، والذين عرف عنهم هذا القول السيئ لا عبرة بهم.
السؤال السادس: يلاحظ على بعض طلبة العلم التساهل في إطلاق لفظ الردة على المسلم، بل قد يطالب هذا البعض المسلمين بانتداب من يرون لإقامة حد الردة في المحكوم بردته عندهم إذا لم يقم به السلطان.
الجواب: إقامة الحدود من صلاحيات سلطان المسلمين، وليس لكل أحد أن يقيم الحد، لأن هذا يلزم منه الفوضى والفساد ويلزم منه تفكك المجتمع وحدوث الثارات وحدوث الفتن، فالحدود من صلاحيات السلطان المسلم. يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"تعافوا الحدود فيما بينكم، فإذا أبلغت الحدود السلطان فلعن الله الشافع والمشفع"، ومن وظائف السلطان في الإسلام ومن صلاحياته إقامة الحدود بعدما تثبت شرعا لدى المحاكم الشرعية على من وقع في جريمة رتب الشارع عليها حدا كحد الردة وحد السرقة .. الخ.
فالحاصل أن إقامة الحدود من صلاحيات السلطان، وإذا لم يكن هناك من المسلمين سلطان فإنه يكتفى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله عزوجل بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، ولا يجوز للأفراد أن يقيموا الحدود لأن هذا كما ذكرنا يلزم منه الفوضى ويلزم منه حدوث الثارات والفتن وفيه مفسدة أعظم مما فيه من المصلحة ومن القواعد الشرعية المسلّم بها:"أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح".
السؤال السابع: فضيلة الشيخ: من هو المرتد؟ نرجو تحديده بشكل واضح فقد يحكم بردة شخص لديه شبهة.
الجواب: الحكم بالردة والخروج من الدين من صلاحيات أهل العلم الراسخين في العلم، وهم القضاة في المحاكم الشرعية والمفتون المعتبرون، وهي كغيرها من القضايا وليس من حق كل أحد أو من حق أنصاف المتعلمين أو المنتسبين إلى العلم الذين ينقصهم الفقه في الدين ليس من صلاحياتهم أن يحكموا بالردة؛ لأن هذا يلزم منه الفساد وقد يحكمون على المسلم بالردة وهو ليس كذلك، وتكفير المسلم الذي لم يرتكب ناقضا من نواقض الإسلام فيه خطورة عظيمة، ومن قال لأخيه يا كافر أو يا فاسق، وهو ليس كذلك، فإن الكلام يعود على قائله، فالذين يحكمون بالردة هم القضاة الشرعيون والمفتون المعتبرون والذين ينفذون هذا الحكم هم ولاة أمر المسلمين، وما عدا هذا فهو فوضى.