الصفحة 4 من 13

السؤال الثامن: فضيلة الشيخ، الدين النصيحة، والنصيحة أصل من أصول الإسلام، ومع هذا نجد بعض الإشكالات في ما يتعلق بمعنى النصيحة لولاة الأمر وحدودها، وكيف تُبذل وكيف يتدرج لها، ومن أبرز الاشكالات تلك المتعلقة بالتغيير باليد، هل لكم إيضاح هذه المسألة؟

الجواب: النبي صلى الله عليه وسلم وضّح هذا وقال:"الدين النصيحة. قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم". النصيحة لأئمة المسلمين تكون بطاعتهم بالمعروف، وتكون بالدعاء لهم، وبيان الطريق الصحيح لهم وبيان الأخطاء التي قد تقع منهم من أجل تجنبها، وتكون النصيحة سرية بينهم وبين الناصح.

وتكون أيضا بالقيام بالأعمال التي يوكلونها إلى موظفيهم وإلى من تحت أيديهم بأن يؤدوا أعمالهم بأمانة وإخلاص، هذا من النصيحة لولي أمر المسلمين. وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكرا فليغره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه"، ومعنى ذلك أن المسلمين على ثلاثة أقسام:

القسم الأول: من عنده العلم والسلطة فهذا يغير المنكر بيده، وذلك مثل ولاة الأمور ومثل رجال الهيئات والحسبة الذين نصبهم ولي الأمر للقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هؤلاء يغيرون بأيديهم بالطريقة الحكيمة المشروعة.

وهناك من عنده علم وليس عنده سلطة فهذا يغير بلسانه بأن يبين للناس حكم الحلال والحرام والمعروف والمنكر، ويأمر وينهى ويرشد ويعظ وينصح هذا من الإنكار باللسان.

وهناك من ليس عنده علم وليس عنده سلطة ولكنه مسلم، فهذا عليه أن ينكر المنكر بقلبه؛ بأن يكره المنكر وأهل المنكر ويبعد نفسه عن الاجتماع بأهل المنكر لئلا يؤثروا عليه، هذه هي درجات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

السؤال التاسع: فضيلة الشيخ، هناك للأسف من يسوغ الخروج على الحكام دون الضوابط الشرعية، ما هو منهجنا في التعامل مع الحاكم المسلم وغير المسلم؟

الجواب: منهجنا في التعامل مع الحاكم المسلم السمع والطاعة، يقول الله سبحانه وتعالى: (( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خير وأحسن تأويلا ) )، والنبي صلى الله عليه وسلم كما مر في الحديث يقول:"أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي"، هذا الحديث يوافق الآية تماما.

ويقول صلى الله عليه وسلم:"من أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني"، إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة في الحث على السمع والطاعة.

ويقول صلى الله عليه وسلم:"اسمع و أطع وإن أخذ مالك وضرب ظهرك"، فولي أمر المسلمين يجب طاعته في طاعة الله فإن أمر بمعصية فلا يطاع في هذا الأمر، يعني في أمر المعصية، لكنه يطاع في غير ذلك مما لا معصية فيه.

وأما التعامل مع الحاكم الكافر فهذا يختلف باختلاف الأحوال، فإن كان في المسلمين قوة وفيهم استطاعة لمقاتلته وتنحيته عن الحكم وإيجاد حاكم مسلم فإنه يجب عليهم ذلك. وهذا من الجهاد في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت