الصفحة 5 من 13

سبيل الله، أما إذا كانوا لا يستطيعون إزالته فلا يجوز لهم أن يتحرشوا بالظلمة والكفرة، لأن هذا يعود على المسلمين بالضرر والإبادة، والنبي صلى الله عليه وسلم عاش في مكة ثلاث عشرة سنة بعد البعثة والولاية فيها للكفار، ومعه من أسلم من أصحابه ولم ينازلوا الكفار، بل كانوا منهيين عن قتال الكفار في هذه الحقبة، ولم يؤمروا بالقتال إلا بعد ما هاجر صلى الله عليه وسلم وصار له دولة وجماعة يستطيع بهم أن يقاتل الكفار، هذا هو منهج الإسلام.

فإذا كان المسلمون تحت ولاية كافرة ولا يستطيعون إزالتها فإنهم يتمسكون بإسلامهم وبعقيدتهم، ولكن لا يخاطرون بأنفسهم ويغامرون في مجابهة الكفار، لأن ذلك يعود عليهم بالإبادة والقضاء على الدعوة، أما إذا كانت لهم قوة يستطيعون بها الجهاد فإنهم يجاهدون في سبيل الله على الضوابط الشرعية المعروفة.

السؤال العاشر: فضيلة الشيخ، مما يتساهل به الناس قضية البيعة، فهناك من يرى جواز أخذ البيعة لجماعة من الجماعات مع وجود بيعة أخرى، وقد لا يكون (المبايع) في هذه الجماعات معروفا لدواعي السرية، ما حكم هذا؟ ثم هل يختلف الحكم في بلاد الكفار، أو تلك التي لا تحكم بما أنزل الله؟

الجواب: البيعة لا تكون إلا لولي أمر المسلمين، وهذه البيعات المتعددة مبتدعة، وهي من إفرازات الاختلاف، والواجب على المسلمين الذين هم في ولاية واحدة، وفي مملكة واحدة أن تكون بيعتهم واحدة لإمام واحد، لا تجوز المبايعات المتعددة، وإنما هذه من إفرازات اختلافات هذا العصر، ومن الجهل بالدين.

وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن التفرق في البيعة وتعدد البيعة، فقال:"من جاءكم وأمركم جميع على واحد منكم، يريد تفريق جماعتكم، فاضربوا عنقه"، فإذا وجد من ينازع ولي الأمر الطاعة ويريد شق العصا، وتفريق الجماعة، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم ولي الأمر، وأمر المسلمين معه، بقتال هذا الباغي، قال تعالى: (( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ) )

وقد قاتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومعه أكابر الصحابة، قاتلوا الخوارج و البغاة حتى قضوا عليهم، واخمدوا شوكتهم، وأراحوا المسلمين من شرهم. وهذه سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه أمر بقتال البغاة، وبقتال الخوارج الذين يريدون شق عصا الطاعة، وذلك من أجل الحفاظ على جماعة المسلمين، وعلى كيان المسلمين من التفرق والاختلاف.

السؤال الحادي عشر: نسمع كثيرا عما يسمى بالجماعات الإسلامية في هذا العصر في مختلف أنحاء العالم، فما أصل هذه التسمية؟ وهل يجوز الذهاب معهم ومشاركتهم إذا لم يكن لديهم بدعة؟

الجواب: الرسول صلى الله عليه وسلم أخبرنا وبين لنا كيف نعمل، ما ترك شيئا يقرّب أمته إلى الله إلا وبينه، وما ترك شيئا يبعدهم من الله إلا وبيّنه- عليه الصلاة والسلام- ومن ذلك هذه المسألة، قال صلى الله عليه وسلم:"فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا"، لكن ما هو العلاج عند حدوث ذلك؟ قال:"فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسّكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت