الصفحة 9 من 13

خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك". ... ومن صفات الفرقة الناجية المنصورة: أنها تحب السلف الصالح وتثني عليهم، وتدعو لهم، وتتمسك بآثارهم. ومن صفاتهم: عدم تنقصهم لأحد من السلف، سواء الصحابة أو من بعدهم."

ومن علامات الفرقة المنحرفة: أنها تبغض السلف، وتبغض منهج السلف، وتُحذّر منه.

السؤال الثاني والعشرون: كيف تكون المناصحة الشرعية لولاة الأمور؟

الجواب: مناصحة ولاة الأمور تكون بأمور منها: الدعاء لهم بالصلاح والاستقامة؛ لأنه من السنة الدعاء لولاة أمور المسلمين، ولا سيما في أوقات الإجابة، وفي الأمكنة التي يُرجى فيها إجابة الدعاء، قال الإمام أحمد:"لو كان لنا دعوة مستجابة لدعونا بها للسلطان". إذ في صلاح السلطان صلاح للمجتمع، وفي فساد السلطان فساد للمجتمع.

ومن النصيحة لولاة الأمور: القيام بالأعمال التي يسندونها للموظفين. ومن النصيحة لهم: تنبيههم على الأخطاء والمنكرات التي تحصل في المجتمع، وقد لا يعلمون عنها، ولكن يكون هذا بطريقة سرية فيما بين الناصح وبينهم، لا النصيحة التي يجهر بها أمام الناس، أو على المنابر، لأن هذه الطريقة تثير الشر، وتحدث العداوة بين ولاة الأمور والرعية.

ليست النصيحة أن الإنسان يتكلم في أخطاء ولاة الأمور على منبر أو على كرسي أمام الناس، هذا لا يخدم المصلحة، وإنما يزيد الشر شرا. إنما النصيحة أن تتصل بولاة الأمور شخصيا أو كتابيا، أو عن طريق بعض الذين يتصلون بهم، وتبلغهم نصيحتك سرا فيما بينك وبينهم.

وليس من النصيحة أيضا: أننا نكتب نصيحة وندور بها على الناس، أو على كل أحد ليوقعوا عليها، ونقول: هذه نصيحة، لا، هذه فضيحة؛ هذه تعتبر من الأمور التي تسبب الشرور، وتُفرح الأعداء، ويتدخل فيها أصحاب الأهواء.

السؤال الثالث والعشرون: سماحة الشيخ: أنتم وإخوانكم العلماء في هذه البلاد سلفيون - ولله الحمد-، وطريقتكم في مناصحة الولاة شرعية كما بينها الرسول صلى الله عليه وسلم - ولا نزكي على الله أحدا -، ويوجد من يعيب عليكم عدم الإنكار العلني لما يحصل من مخالفات، والبعض الآخر يعتذر لكم فيقول: أن عليكم ضغوطا من قبل الدولة، فهل من كلمة توجيهية توضيحية لهؤلاء القوم؟

الجواب: لا شك أن الولاة- كغيرهم من البشر - ليسوا معصومين من الخطأ ومناصحتهم واجبة، ولكن تناولهم في المجالس وعلى المنابر يُعتبر من الغيبة المحرمة، وهو منكر أشد من المنكر الذي يحصل من الولاة، لأنه غيبة، ولما يلزم عليه من زرع الفتنة وتفريق الكلمة والتأثير على سير الدعوة. فالواجب إيصال النصيحة لهم بالطرق المأمونة، لا بالتشهير والإشاعة، وأما الوقيعة في علماء هذه البلاد، وأنهم لا يناصحون، أو أنهم مغلوبون على أمرهم، فهذه طريقة يُقصد بها الفصل بين العلماء وبين الشباب والمجتمع؛ حتى يتسنى للمفسد زرع شروره، لأنه إذا أسيء الظن بالعلماء فُقدت الثقة بهم، وسنحت الفرصة للمغرضين في بث سمومهم.

وأعتقد أن هذه الفكرة دسيسة دخيلة على هذه البلاد وأهلها من عناصر أجنبية، فيجب على المسلمين الحذر منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت