فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 27

دعوة الرسل إلى العبادة

وكل رسول من الرسل افتتح دعوته بالدعاء إلى عبادة الله كقول نوح ومن بعده عليهم السلام في سورة الأعراف وغيرها: {اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: 59] وبالعبودية نعت كل من اصطفى من خلقه، إذا تبين ذلك فمعلوم أن الناس يتفاضلون في هذا الباب تفاضلًا عظيمًا وهو تفاوتهم في حقيقة الإيمان وهم ينقسمون فيه إلى خاص وعام.

وقد دلت النصوص على الأمر بمسألة الخلق والنهي عن مسألة المخلوق والعبد لا بد له من رزق وهو محتاج إلى ذلك فإذا طلب رزقه من الله صار عبدا لله فقيرا إليه، وإذا طلب رزقه من مخلوق صار عبدا لذلك المخلوق فقيرًا إليه ولهذا كانت مسألة المخلوق محرمة في الأصل، وإنما أبيحت للضرورة، والإنسان لا بد له من حصول ما يحتاج إليه من الرزق ونحوه ودفع ما يضره وكلا الأمرين شرع له أن يكون دعاؤه لله فلا يسأل رزقه إلا من الله ولا يشتكي إلا إليه، وكلما قوي طمع العبد في فضل الله ورحمته ورجاؤه لقضاء حاجته ودفع ضرورته قويت عبوديته له وحريته مما سواه، فالحرية حرية القلب والعبودية عبودية القلب كما أن الغنى غنى القلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت