من فتوحات رمضان: فتح مكة فكان فتحًا لأمَّة
أ. مجدي داود*
بسم الله الرحمن الرحيم
إنني ما أظن أن أحدا من المسلمين الذين يقدمون على القراءة يجهلون فتح مكة، لذا فلن أسرد تفاصيل هذا الفتح المبارك ولكنى سأركز فيه على بضع نقاط نستلهم ونرى كيف تعامل معها نبينا الكريم وصحابته الأفاضل رضوان الله عليهم أجمعين، فإذا عرفنا المنهج النبوي في التعامل في أوقات الحروب فيجب علينا نحن المسلمين بصفة عامة والمجاهدين منا المرابطين على الثغور في فلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها بصفة خاصة أن نسير على نهجه صلى الله عليه، فهو النهج الحق الذي عز وانتصر من تبعه، وذل وانتكس من أعرض عنه.
في صلح الحديبية الذي عقد في العام السادس الهجري بين المسلمين بقيادة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين مشركي قريش اتفق الفريقان على وضع الحرب عشر سنوات بين الجانبين وقد دخلت خزاعة في عهد المسلمين ودخلت بنو بكر في عهد قريش، والتزمت قريش بالصلح سنتان تم فيهما تغيير بعض بنود الصلح بناء على رغبة قريش مع أنهم هم الذين أصروا على هذه الشروط.
لكن في العام الثامن الهجري غارت بنو بكر على خزاعة بمساعدة قريش، وقتلت منهم أكثر من عشرين رجلا، فدخلت خزاعة البيت الحرام لتستجير به لكن بنو بكر لم يعطوا حرمة البيت وقتلوهم فيه، فخرج عمرو بن سالم الخزاعي في نفر من قومه متوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنشد أمامه قصيدة يصف له ما فعلته بنو بكر ويستحثه على الوفاء بالعهد الذي تم في صلح الحديبية فوعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه سينصرهم.