سليمان بن حمد العودة
بسم الله الرحمن الرحيم
يعيش العالم الإسلامي اليوم على قمم الحضارة والمدنية، ولكنه يعيش أيضًا في ظل أعتى الحروب القِيمية الطاحنة.
كان الإسلام بقوته والمسلمون بضعفهم أول مستهدف في هذه الحرب، إلاّ أنَّ الناظر يعجب كيف يكون هذا بين تلك القوى الضخمة وما يُواجههم من إمكانات ضئيلة بالمقياس البشري، ولكن ما أن ينظر إلى الكفة الأخرى فيدرك جانب القوة عند المسلمين، إنَّ المسلمين وإن لم يملكوا العتاد والقوة فإنَّهم يملكون رصيدًا هائلًا من القيم التي عادة ما تَرْجحُ بكفة الميزان.
من هنا كان العمل الإسلامي يتربعُ على كرسي القيادة في الصف الإسلامي، فلا عجب أن تعقد اللقاءات والمؤتمرات للتباحث في هذا الشأن، ومن الوعي والسبق أن يكون محور التباحث حول سبل الاتفاق وعوامل الافتراق في العمل الإسلامي.
العمل الإسلامي - كغيره من الأعمال - قائمٌ على أساسٍ بشري يعتريهِ ما يعتري أعمال البشر من القصور والتقصير.
ولأن كان العمل الإسلامي قد خطى خطواتٍ فاعلةٍ فيما مضى، إلاَّ أنَّ التحديات المعاصرة تفرضُ مزيدًا من التأمل وإعادة النظر مرةً بعد مرة.
العالم اليوم بمؤسساته السياسية والاقتصادية يسعى حثيثًا نحو التكتل والتجمع، ولو على أدنى مستوى من دواعي الشراكة والعولمة، أبرز مظاهر هذا التكتل، وسنة الله الكونية أنَّ الاجتماع قوةً والفرقة ضعفٌ وخور، وقد كان يقالُ الكثرة تغلب الشجاعة، وأولى الناس بالاجتماع أهل الحق ليبلغوا ما أُمروا به من البلاغ، وليقوموا بواجبِ الرسل الذين اتحدت كلمتهم (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ) ) (الأنبياء:25) .
وهم أبناء لعائلات أبوهم واحد وأمهاتهم شتى.