وهذا الإجماع والاجتماع العالمي على الإسلام، وهذه الفريات المتواليةِ على المسلمين وقيمهم، فرصةً لجمعِ الشتات ووحدة الصف، إذ أنَّ الفريةَ التي لا تقتلكُ تقويك.
وقد كانت الآمالُ تولدُ من أرحام الآمال، وقد قال الله فيما أنزل على عبده: (( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ) ) (الشرح: 7,6) .
فجعل اليسر قرين العسر، ولن يغلب عسر يسرين.
إنَّ الدارس لتاريخ الأمم والشعوب يرى أنها مرت بنوبات فتور وركود، لكنها ما أن تتحد على كلمةٍ سواء، حتى تستعيد عافيتها وعزها.
تأبي الرماح إذا اجتمعن تكسرًا ... وإذا افترقن تكسرت آحادا
والمشروعات النهضوية هي أبنيةٌ ضخمة لا تتقيد بمحدوديةِ عمر إنسانٍ واحد، بل ولا حتى بلدٍ واحد، فما لم تُعتمَد استراتيجية إكمالِ ما بُدِء وتحسين ما أُنشئ، فستظلُ محاولاتٍ مبعثرةٍ آيلةٍ للسقوط في أيِّ ظرف.
وحينما تتقاطع المشروعات الإسلامية تتحولُ مع الزمن من مهامِ البناء إلى مهام انتهاز الفرص، للإجهاز على الخصمِ والإطاحة به، وأولُّ خاسرٍ في هذه المعركةِ القيم التي بُنيت عليها تلك المشروعات، أمَّا إذا تآلفت وتصالحت قام البنيان الشامخ وصارت أمةَ البنيان المرصوص.
ولقد حثَّ الشارعُ على الاجتماع ونبذَ الفرقة والخصام، ففي شعائرِ الدين الظاهرةِ تلحظُ هذا المعنى بجلاء؛ فالصلاةُ والحج والصوم والجمعة والعيدين وغيرها قامت على الاجتماع والتوحد.
وحثَّ الشارعُ على لزومِ طاعةِ من ولاهُ اللهُ الأمر، ورتَّبَ على الطاعة أجرًا، وحذَّر أشدَّ التحذير من شقِ هذه العصا، بل من مات مفارقًا للجماعةِ مات ميتةً جاهلية، أما إذا اشتدت الكروبُ وضاقت السبلُ فتأكد هذه الدعوة.