فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 16

ألا ترى أنَّ الله أكد في سورة الأنفال التي كان ابن عباس- رضي الله عنه- يقول: تلك سورةُ بدرٍ أكد فيها على الاجتماع، (( يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) ) (لأنفال:1) .

(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) ) (لأنفال: 47,46) .

وكان من أولَ المشروعات المحمدية في المدينة، المؤآخاةُ التي تجاوزت حدود الحياة إلى الموت، فكان التوارثُ بين الإخوةِ في الله مشروعًا ثم نسخ.

وكان أول عملٍ قام به محمد- صلى الله عليه وسلم- في المدينة بناءَ المسجد؛ ليكون المركز الإسلامي الذي ينطلقُ منه إشعاعَ النور والهدى.

إنَّ التكتلات البشرية - أيًا ما كانت - فهي تتمحورُ حول قاعدةٍ من المسلماتِ التي لا تقبلُ الجدل، واللهُ تعالى لما أمرَ بالاعتصام أمرَ بأن يكونَ ذلك بحبله (( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا ) ) (آل عمران: من الآية103) .

وأشدَّ من تُلهبهِ نارَ الفرقة والافتراق، هم الأتباع، وهؤلاءِ هم السوادُ الأعظم، وهم القيمة الفاعلة في أممهم.

وفي سبيل تحقيقِ هذا التوافق وتنميتهِ، لا بدَّ من معرفةِ دواعي الافتراقِ، ووضع اليد عليها، فصرف الدواء إنما يكون بعد تشخيص الداء. ومعرفتنا للأسباب هي في ذات الوقت علاج؛ لأننا متى ما شئنا أن نخلي الساقية من الماء فلنبادر إلى ما يمدّها فنوقفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت