الصفحة 39 من 98

أو كفضة على ملحودة، ألا بئس ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون. أتبكون أخي؟ أجل والله، فابكوا كثيرًا واضحكوا قليلا، فقد بليتم بعارها ومنيتم بشنارها، ولن ترخصوها أبدًا، وأنى ترخصون قتل سليل خاتم النبوة، ومعدن الرسالة، وسيد شباب أهل الجنة، وملاذ حربكم، ومعاذ حزبكم، ومقر سلمكم، ومفزع نازلتكم، والمرجع إليه عند مقالتكم، ومنار حجتكم، ألا ساء ما قدمتم لأنفسكم وساء ما تزرون ليوم بعثكم، فتعسًا تعسًا ونكسًا نكسًا، لقد خاب السعي، وتبت الأيدي، وخسرت الصفقة، وبؤتم بغضب من الله، وضربت عليكم الذلة والمسكنة، أتدرون ويلكم أي كبد لمحمد فريتم؟ وأي عهد نكثتم؟ وأي حرمة له انتهكتم؟ وأي دم له سفكتم؟ لقد جئتم شيئا إدًّا، تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدًّا، لقد جئتم بها شوهاء خرقاء كطلاع الأرض وملء السماء" (1) ."

... وينقل الشيعي أسد حيدر عن زينب بنت علي رضي الله عنهما وهي نخاطب الجمع الذي استقبلها بالبكاء والعويل فقالت تؤنبهم:"أتبكون وتنتحبون؟! أي والله فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا، فقد ذهبتم بعارها وشنارها، ولن ترحضوها بغسل بعدها أبدا، وأنى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة…" (2) .

... وفي رواية أنها أطلت برأسها من المحمل وقالت لأهل الكوفة:"صه يا أهل الكوفة تقتلنا رجالكم وتبكينا نساؤكم فالحاكم بيننا وبينكم الله يوم فصل القضاء" (3) .

المبحث الثامن:

من قُتل مع الحسين من أهل البيت رضي الله عنهم:

(1) الاحتجاج 2/29، منتهى الآمال 1/570، مقتل المقرم ص 311 وما بعدها، في رحاب كربلاء ص 146 وما بعدها، على خطر الحسين ص 138، تظلم الزهراء ص 258.

(2) مع الحسين في نهضته ص 295 وما بعدها.

(3) نقلها عباس القمي في نفس المهموم ص 365 وذكرها الشيخ رضى بن نبى القزويني في تظلم الزهراء ص 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت