الصفحة 44 من 98

قال حسن معنية:"جاء العهد البويهي في القرن الرابع الهجري فتحرر هذا اليوم (1) ، وتجلى كما ينبغي حزينا في بغداد والعراق كله وخرسان وما وراء النهر والدنيا كلها، إذ أخذت تتوشح البلاد بالسواد، ويخرج الناس بأتم ما تخرج الفجيعة الحية أهلها الثاكلين، وكذلك الحال في العهد الحمداني في حلب والموصل وما والأهم، أما في العهود الفاطمية فكانت المراسيم الحسينية في عاشوراء تخضع لمراسيم بغداد، وتقتصر على الأصول المبسطة التي تجري الآن في جميع الأقطار الإسلامية والعربية، وخاصة في العراق وإيران والهند وسوريا والحجاز فتقام المآتم والمناحات وتعقد لتسكب العبرات وأصبحت إقامة الشعائر الحسينية مظهرًا من مظاهر خدمة الحق وإعلان الحقيقة" (2) ، (3) .

... ثم يستعرض إمامهم وشهيدهم آية الله حسن الشيرازي الأدوار التي

مرت بها هذه الشعائر فيشتكي من الظلم الذي منع الشيعة من إظهار هذه الشعائر فيقول:"غير أن الشيعة لم يقدروا على هذا التعبير الجريء عندما كانوا يرزحون في ظلمات بني أمية وبني العباس وإنما اختلفت عليهم الظروف القاسية والرخية اختلاف الفصول على مشاتل الورد فاختلفت تعبيراتهم باختلافها" (4) .

ثم ذكر الشيرازي خمسة أدوار:

... الدور الأول: وهو دور الأئمة. قال الشيرازي:"انحصر فيه تعبير الشيعة على تجمع نفر منهم في بيت أحدهم، إنشاد فرد منهم أبيات من الشعر، أو تلاوته أحاديث في رثاء أهل البيت، وبكاء الآخرين بكل تكتم وإخفاء وتقية الحكومات الظالمة أن تطيش بهم في جنون فتطير رؤوسهم" (5) .

(1) أي أن المآتم والحسينيات لم تعرف إلا في هذا اليوم بسبب البويهيين.

(2) آداب المنابر ص 192.

(3) أي أنه قبل البويهيين والفاطميين ليست مظهرًا من مظاهر خدمة الحق وإعلان الحقيقة فجاء هؤلاء وليس الأئمة المعصومون فجعلوها مظهرًا من مظاهر خدمة الحق.

(4) الشعائر الحسينية للشيرازي ص 97 - 98.

(5) المصدر السابق ص 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت